الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - جوائز عظيمة لم يطّلع عليها أحد!
نفس ما اخفي لهم من قرّة أعين» [١].
و بغضّ النظر عن كلّ ذلك، فإنّ عالم القيامة- و كما أشرنا إلى ذلك سابقا- عالم أوسع من هذا العالم سعة لا تحتمل المقارنة، فهو أوسع حتّى من الحياة الدنيا بالقياس إلى حياة الجنين في رحم الامّ، و أبعاد ذلك العالم لا يمكن إدراكها عادة بالنسبة لنا نحن السجناء داخل الجدران الأربعة للدنيا، و لا يمكن تصوّره من قبل أحد.
إنّنا نسمع كلاما عنه فقط، و نرى شبحه من بعيد، لكنّنا ما لم ندرك و لم نر ذلك العالم، فإنّ من المحال إدراك أهميّته و عظمته، كما أنّ إدراك الطفل في بطن الامّ لنعم هذه الدنيا- على فرض امتلاكه العقل و الإحساس الكامل- غير ممكن.
و قد ورد نفس هذا التعبير في شأن الشهداء في سبيل اللّه، ذلك أنّ الشهيد عند ما يقع على الأرض تقول له الأرض: مرحبا بالروح الطيّبة التي خرجت من البدن الطيّب، أبشر فإنّ لك ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر [٢].
و تبيّن الآية التالية المقارنة التي مرّت في الآيات السابقة بصيغة أكثر صراحة، فتقول: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً.
لقد وردت الجملة بصيغة الاستفهام الإنكاري، ذلك الاستفهام الذي ينبعث جوابه من عقل و فطرة كلّ إنسان بأنّ هذين الصنفين لا يستويان أبدا، و في الوقت نفسه، و للتأكيد، فقد أوضحت الآية عدم التساوي بصورة أوضح بذكر جملة: لا يَسْتَوُونَ.
لقد جعل «الفاسق» في مقابل «المؤمن» في هذه الآية، و هذا دليل على أنّ للفسق مفهوما واسعا يشمل الكفر و الذنوب الاخرى، لأنّ هذه الكلمة أخذت في الأصل من جملة (فسقت الثمرة) إذا خرجت من قشرها، ثمّ أطلقت على الخروج
[١] مجمع البيان. ذيل الآيات مورد البحث.
[٢] مجمع البيان، ج ٢ ذيل الآية (١٧١) من آل عمران، و التّفسير الأمثل، ذيل نفس الآية.