الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - إساءة الاستفادة من آية
بمقدار ألف سنة.
٦- و إذا غضضنا النظر عن كلّ ما مرّ، فإنّ بدعة «السيّد علي محمّد باب» و التي تحمل أتباعه لأجل الدفاع عنها كلّ هذه التوجيهات الباطلة لا تتناسب مع هذا الحساب، لأنّه باعترافهم ولد سنة ١٣٢٥ هجري، و كان بدء دعوته سنة ١٢٦٠ هجري قمري، و بملاحظة أنّ بداية دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله التي كانت بثلاثة عشر عاما قبل الهجرة، فإنّ الفاصلة بين الإثنين تكون (١٢٧٣) أي بإضافة (٢٧٣) فما ذا نصنع بهذا الفارق الكبير؟ و بأيّة خطّة سنتجاهله؟
٧- و لو تركنا جانبا كلّ هذه الإيرادات الستّة، و صرفنا النظر عن هذه الردود الواضحة، و جعلنا أنفسنا مكان القرآن، و أردنا أن نقول للبشرية: كونوا بانتظار نبيّ جديد بعد مرور ألف سنة، فهل هذا يصحّ طرح هذا المفهوم بالشكل الذي ذكرته الآية، حتّى لا ينتبه و يطّلع أحد من العلماء و غير العلماء أدنى اطّلاع على معنى الآية على مدى الإثني أو الثلاثة عشر قرنا، ثمّ يأتي جماعة بعد مرور (١٢٧٣) عام ليدّعوا أنّهم اكتشفوا اكتشافا جديدا، و أزاحوا الغطاء عنه، و هو مع ذلك لا يتجاوز إطار قبولهم أنفسهم لا قبول الآخرين؟! ألم يكن الأحسن و الأكثر حكمة و عقلا أن يقال مكان هذه الجملة: ابشّركم بأنّ نبيّا بهذا الاسم سيظهر بعد ألف سنة، كما قال عيسى عليه السّلام في شأن نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله:
وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. [١] و على كلّ حال، فهذه المسألة قد لا تستحقّ بحثا بهذا المقدار إلّا أنّه لتنبيه و إيقاظ جيل الشباب المسلم، و اطلاعهم على المكائد التي هيّأها الاستعمار العالمي، و المسالك و المذاهب التي ابتدعها لتضعيف جبهة الإسلام، لم يكن لنا سبيل إلّا أن يعلموا و يطّلعوا على جانب من منطق هؤلاء، و عليهم الباقي.
[١] سورة الصف، ٦.