الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - إساءة الاستفادة من آية
و أساسا فإنّ كلّ مورد يأتي الكلام فيه عن السماء و الأرض، و الخلق و الخلقة و أمثال ذلك، فإنّ «الأمر» يأتي بهذا المعنى (فتأمّل).
٢- كلمة «التدبير» تستعمل أيضا في مورد الخلقة و الخلق و تنظيم وضع عالم الوجود، لا بمعنى إنزال الدين و الشريعة، و لذلك نرى في آيات القرآن الاخرى- و الآيات يفسّر بعضها بعضا- أنّ هذه الكلمة لم تستعمل مطلقا في مورد الدين و المذهب، بل استعملت كلمة «التشريع» أو «التنزيل» أو «الإنزال»:
- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً. [١]- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢].
- نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ. [٣] ٣- إنّ الآيات التي قبل و بعد هذه الآية مرتبطة بالخلقة و خلق العالم، و لا ترتبط بتشريع الأديان، لأنّ الكلام في الآية السابقة كان عن خلق السماء و الأرض في ستّة أيّام- و بعبارة اخرى ستّ مراحل- و الكلام في الآية التالية عن خلق الإنسان.
و لا يخفى أنّ تناسب و انسجام الآيات يوجب أن تكون هذه الآية المتوسّطة لآيات الخلقة مرتبطة بمسألة الخلقة و تدبير أمر الخلق، و لهذا فإنّنا إذا طالعنا كتب التّفسير التي كتبت قبل مئات السنين فإنّنا لا نجد أحدا قد احتمل أن تكون الآية متعلّقة بتشريع الأديان، بالرغم من أنّهم احتملوا احتمالات مختلفة، فمثلا: مؤلّف تفسير «مجمع البيان»- و هو من أشهر التفاسير الإسلامية، و مؤلّفه عاش في القرن السادس الهجري- لم ينقل عن أحد علماء الإسلام قولا يدّعي فيه أنّ الآية ترتبط بتشريع الأديان، مع أنّه ذكر أقوالا مختلفة في تفسير الآية أعلاه.
[١] الشورى، ١٣.
[٢] المائدة، ٤٤.
[٣] آل عمران، ٣.