الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٦ - الثامن و التسعون في تصحيح الطريق من الغير
و أمّا تصحيح الطريق ممّن تصدّى لشرح الطريق على التفصيل، كما وقع من المولى التقيّ المجلسي في باب طرق الفقيه، فهو خارج عمّا نحن فيه.
و بالجملة، فعلى التقديرين الحال في تصحيح الطريق على منوال تصحيح الحديث، لكن تصحيح الطريق على الثاني أبعد من الاشتباه منه على الأوّل؛ إذ المفروض أنّ التصحيح على الثاني قد وقع من بعض المهرة في الرجال، بخلاف الأوّل؛ فإنّ الغالب وقوعه من غير المهرة في الرجال، مع أنّ عرض متعلّق التصحيح على الثاني أقلّ من عرضه على الأوّل، أعني أنّ رجال الطرق أقلّ من رجال الحديث، و لا ريب أنّ الأقلّ أبعد عن الاشتباه من الأكثر في عموم الموارد، لكن يتأتّى الكلام في اعتبار الظنّ المذكور؛ لكونه من باب الظنّ قبل الفحص، كما هو الحال في تصحيح الحديث بعد حصول الظنّ فيه؛ إذ بعضهم منع عنه.
و الكلام في اعتبار الظنّ المذكور- كالكلام في اعتبار الظنّ في تصحيح الحديث- مبنيّ على الكلام في اشتراط اعتبار الجرح و التعديل بالفحص و عدمه، و الكلام فيه مبنيّ على الكلام في أنّ الجرح و التعديل من باب الشهادة أو الخبر أو الظنون الاجتهاديّة. و يظهر شرح الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في تصحيح الغير.
و أمّا على الأوّل فربّما يتوهّم تطرّق الراحة و الاستراحة من جهة اقتضاء اعتبار التصحيح عدم الحاجة إلى علم الرجال على حسب التوهّم في تصحيح الحديث.
و يندفع بأنّ النزاع في اعتبار تصحيح الغير وارد مورد الغالب، و هو ما لو كان التصحيح بقول مطلق، فكان ظاهرا في الصحّة على وجه الاتّفاق، و أمّا لو قيل:
«في الصحيح على الصحيح» فلا مجال لكفاية التصحيح؛ لصراحته في اشتمال السند على الراوي المختلف فيه، فلا يحصل الظنّ بالصحّة.
لكن يمكن أن يقال: إنّه لو كان القائل من الماهرين في الرجال، يحصل الظنّ بالصحّة، لكن اعتباره مبنيّ على عدم اشتراط اعتبار الجرح و التعديل بالفحص،