الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣١ - الثامن و الستون في عهود الصدوق
بمقتضاها لا ينافي ترك الإفتاء و العمل بها لوجود المعارض المساوي، أو الأقوى كما هو شأن الحجج الظنّيّة.
و ليس بشيء؛ حيث إنّ المقصود بالحجّة في عبارة الفقيه هو الحجّة فعلا، و المدار في الاعتذار على جعل المقصود بالحجّة هو الحجّة شأنا، فذكر المتعارضين من باب نقض العهد و إن كان كلّ منهما من باب الصحيح.
نعم، إن كان ذكر عند ذكر المتعارضين كون ما أفتى به هو مضمون أحدهما، كما فيما مرّ من البابين، فهو لا يوجب نقض العهد بالكلّيّة، لكن لو ثبت أنّه ذكر المتعارضين من غير ترجيح لأحدهما، فهو من باب نقض العهد بالكلّيّة، إلّا أنّه إنّما يتمّ لو تكثّر منه ما ذكر، و إلّا فيمكن أن يكون الأمر من باب الغفلة.
و ربّما يستدلّ أيضا على نقض العهد باشتمال الفقيه على أحاديث ضعيفة، و باشتماله على كلمات والده في رسالته إليه؛ لعدم جواز تقليد الميّت، فلا محيص عن كون ذكرها من باب نقض العهد، بل لو جاز تقليد الميّت- كما استدلّ الفاضل التوني بذلك على جواز تقليد الميّت؛[١] لكون نقله كلمات والده بعد موته مع تصريحه بجواز العمل بما في الفقيه- فهو قد تعهّد أن لا يورد إلّا ما يفتي به من الأخبار، و قول الميّت لا يصير دليلا للمجتهد، و لو صار دليلا فهو ليس من الخبر، فلات حين مناص عن[٢] نقض العهد.
و يندفع الأوّل بأنّ المقصود بالصحّة في كلام الصدوق ما هو المصطلح عليه عند القدماء، و لا منافاة بين[٣] كون الخبر ضعيف السند و [كونه] صحيحا بمعنى كونه مظنون الصدور بواسطة القرائن، و يأتي مزيد الكلام.
و يمكن دفع الأخير بأنّه قد عدّ بعد العهد رسالة والده من الكتب المعتبرة التي
[١] . الوافية: ٢٩٩- ٣٠٨.
[٢] . في« د»:« قد».
[٣] . في« د»:« بعد».