الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٢ - السابع و الثلاثون في الإطباق على صحة أخبار الفقيه و عدمه
حيث إنّ مقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه.
و الظاهر أنّ مقصوده بأحد الوصفين كون الحديث الصحي بشهادة العدلين أو كونه ممّا في حكم الصحي، و المدار فيه- أعني ما في حكم الصحي كما يستفاد من أوائل المنتقى- على شهادة العدل الواحد أو العدلين بالعدالة، مع كون شهادة أحد العدلين مأخوذة من شهادة الآخر كشهادة العلّامة في الخلاصة مع شهادة النجاشي؛ حيث إنّ دأب العلّامة متابعة النجاشي، فالشاهد واحد في الحقيقة، مع دلالة القرائن- التي يطّلع عليها الممارس- على الصحّة، بل حكى المولى التقيّ المجلسي أنّ صاحب المعالم حكم بأنّ أكثر الأصحاب من أهل الرجال ناقلون عن القدماء، و لذا لا يعتبر توثيقاتهم.
و بما سمعت ظهر أنّ صاحب المعالم لا يقتصر في العمل بخبر الواحد على الصحي، كما هو المعروف، بل يعمل بما في حكم الصحي كما صرّح به[١] و إن أدرجه في الصحي،[٢] إلّا أنّ العمل بما في حكم الصحي مع عدم خروج الأمر عن الظنّ غير صحيح بناء على كون المدار في التزكية على الشهادة.
لكن مقتضى ما ذكره- من أنّ تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين، و برأي جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة و المقاليّة، إلّا أنّها خفيّة المواقع، متفرّقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها و لا يقدر على جمع أشتاتها إلّا من عظم في طلب الإصابة جهده و كثر في تصفّح الآثار كدّه، و لم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده[٣]- إمكان حصول العلم بعدالة كثير من الرواة، و مساعدة القرائن لحصول العلم بالعدالة، فلعلّ المدار في حكم
[١] . منتقى الجمان ١: ٢٢، الفائدة الثانية.
[٢] . في« د»:« الصحر».
[٣] . منتقى الجمان ١: ٢١.