الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧١ - السابع و الثلاثون في الإطباق على صحة أخبار الفقيه و عدمه
المدار على شهادته بنفسه بالعدالة، و شهادة الصدوق بصحّة أخبار الفقيه.
لكن- بعد الكلام في شهادة الصدوق- لا جدوى فيها مع وصف الوحدة بعد كون التزكية من باب الشهادة، و إن كان صاحب المعالم من باب الشاهد أيضا، مع أنّ الصحّة التي شهد الصدوق بها إنّما هي الصحّة بالمعنى المعروف عن القدماء، أعني الظنّ بالصدور أو العلم بالصدور، على ما حكاه- أعني العلم بالصدور- المولى التقيّ المجلسي.[١]
فلا جدوى في شهادة الصدوق لإثبات صحّة أخبار الفقيه بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين المعتبر فيها الإيمان و العدالة.
و من هذا أنّه لا دلالة في «صحيح الحديث» في وصف الراوي على عدالة الراوي بالمعنى الأخصّ، خلافا للشهيد الثاني[٢] و الفاضل الجزائري.[٣] و كذا لا دلالة فيه في وصف الكتاب على عدالة الراوي حال رواية أحاديث الكتاب بالمعنى الأخصّ خلافا للفاضل الاستر ابادي.
و تفصيل الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع، على أنّه إن كانت معرفته بالعدالة بالعلم، فبعد إمكانه لا حاجة إلى شهادة الغير في شيء من الموارد، و إن كانت المعرفة مبنيّة على الظنّ فلا اعتبار بها، مضافا إلى أنّه ذكر في المنتقى- بعد ذكر بعض أخبار الفقيه-: أنّه و إن لم يكن على أحد الوصفين فلطريقه جودة، يقوّيها إيراده في كتاب من لا يحضره الفقيه؛ حيث إنّه ذكر مصنّفه أنّه لا يروي إلّا ما يحكم بصحّته و يعتقد فيه أنّه حجّة بينه و بين ربّه، و أنّ جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع[٤].[٥]
[١] . روضة المتّقين ١: ١٨.
[٢] . الرعاية في علم الدراية: ٢٠٤. و فيه:« صحيح الحديث فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا».
[٣] . حكم به في ترجمة عبد السّلام بن صالح، و حكاه عنه ولد المصنّف في سماء المقال ٢: ٢٥٣.
[٤] . الفقيه ١: ٣، مقدمة الكتاب.
[٥] . منتقى الجمان ٢: ٤٤٤.