الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٤ - التاسع العبارتان المتكررتان في مشيخة التهذيب و الاستبصار مفادهما واحد أو متعدد؟
إلّا أن يقال: إنّ الترجيح كما يطلق و يتأتّى في باب منع الجمع- كما لو تردّد خالد في اشتراء كتاب من زيد و اشترائه من عمرو؛ حيث إنّه لو اشترى خالد الكتاب من زيد فربّما يسأل عمرو من خالد عن جهة ترجيح زيد باشتراء الكتاب- كذا يطلق الترجيح، و يتأتّى في باب منع الخلوّ كما لو بنى زيد على ضيافة عمرو و بكر، مع إمكان الجمع بين عمرو و بكر في الضيافة؛ حيث إنّه لو أضاف زيد عمرا فربّما يسأل بكر عن جهة ترجيح عمرو بالضيافة. و منه ترجيح المشهور الجملة الأخيرة من الجمل المتعاطفة بالاستثناء.
و بوجه آخر: إضمار الظرف الأوّل من قوله: «في الكتاب» لا يمانع عن تطرّق التبعيض بالنسبة إلى الظرف الثاني فيتطرّق التبعيض إليه. و ما ربّما يقتضيه قوله:
«و الحاصل» إلى آخره- من أنّ عدم تطرّق التبعيض إلى الظرف الثاني بواسطة سبق الظرف الأوّل، و تطرّق التبعيض إليه- ليس بشيء.
و بوجه ثالث: لو قال: «و من جملة ما ذكرته عن فلان فقد رويته عن فلان» و كان المفروض انحصار الظرف المتعلّق بالذكر في فلان و لو على وجه الإضمار، يكون مفاده التبعيض بالنسبة إلى روايات «فلان» المتعلّق بالذكر، و لا مجال لإنكار هذا المقال. فسبق الظرف الأوّل لا يصلح للممانعة عن ذلك بلا شبهة، بل كلّما تزايد الظرف يتطرّق التبعيض إلى جميع الظروف.
و يوضّح الحال: أنّه لو قيل: «بعض ما كتبت في الدار بخطّ الحمرة سورة التوحيد» لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب في الدار غير سورة التوحيد، و كذا لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب بخطّ الحمرة غير سورة التوحيد، و لا مجال لدعوى انحصار المكتوب بخطّ الحمرة في الدار في سورة التوحيد، و مع ذلك، الاستناد على اتّحاد المفاد بما ذكر من قبيل المصادرة على المدّعى، إذ لم يؤخذ فيه أزيد من كون المدار على إضمار الكتاب إلّا أنّ الذكر لا بدّ له من محلّ، و ليس محلّ الذكر المذكور في المقام غير الكتاب، و هو