الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤٤ - المقدمة الثالثة في دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة
قال العلّامة المشار إليه: «و ربّما يفرق بين ما لو كان شيخ الإجازة من المشاهير، فشيخوخة الإجازة تدلّ على الوثاقة، و غيره فلا.[١] و عليه جرى سيّدنا»[٢].
أقول: إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر عدالة الشيخ المجيز لو كان مرجعا للمحدّثين في الإجازة و الاستجازة؛ حيث إنّ الظاهر أنّ رجوع المحدّثين إليه في الإجازة، و اشتهاره بينهم بالاستجازة منه كان من جهة اعتمادهم على عدالته. و إن فرض كون الكتاب المستجاز لروايته متواترا عند بعضهم، فكأنّ الاستجازة من جهة اتّصال السند، فكان في المستجيزين جماعة من المعتمدين- و إن لم نعرفهم بأعيانهم- كانت استجازتهم من جهة الاعتماد على المجيز قطعا، و لا أقلّ من ظهور ذلك.
فالظاهر في هذه الصورة أنّ الاشتهار بالإجازة كان من جهة الوثاقة، مع أنّه لا أقلّ من ظهور كون جماعة من المستجيزين معتمدين كانت استجازتهم من جهة الاعتماد، فيتأتّى لنا الظنّ بالوثاقة، و فيه الكفاية.
و قد يقال: إنّ من حكم بعدالة مشايخ الإجازة إنّما أراد الشيخوخة في تلك الصورة و في غير تلك الصورة، فالظاهر أنّ الاستجازة من جهة اعتماد المستجيز على المجيز و إن احتمل كون الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند، إلّا أنّ كون اعتماد المستجيز موجبا لاعتمادنا على المجيز مبنيّ على كون المستجيز معتمدا عليه عندنا، فعلى تقدير كون المستجيز معتمدا عليه يتأتّى الاعتماد على المجيز.
إلّا أن يقال: إنّه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة اعتماده على المجيز دون مجرّد اتّصال السند بحيث تركن النفس إليه، فحينئذ لا يثبت المدح أيضا.
و لو كان المستجيز ممّن يطعن بالرواية عن المجاهيل و غير الثقات، و إن
[١] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٩.
[٢] . و هو السيّد حسن المدرّس.