دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٢ - ط طلب باران
اللّهُمَّ فَارحَم أنينَ الآ نَّةِ، وحَنينَ الحانَّةِ. اللّهُمَّ فَارحَم حَيرَتَها في مَذاهِبِها، و أنينَها في مَوالِجِها.
اللّهُمَّ خَرَجنا إلَيكَ حينَ اعتَكَرَت عَلَينا حَدابيرُ[١] السِّنينَ، و أخلَفَتنا مَخايِلُ[٢] الجودِ. فَكُنتَ الرَّجاءَ لِلمُبتَئِسِ، وَالبَلاغَ لِلمُلتَمِسِ. نَدعوكَ حينَ قَنَطَ الأَنامُ، ومُنِعَ الغَمامُ، وهَلَكَ السَّوامُ، ألّا تُؤاخِذَنا بِأَعمالِنا، ولا تَأخُذَنا بِذُنوبِنا. وَانشُر عَلَينا رَحمَتَكَ بِالسَّحابِ المُنبَعِقِ[٣]، وَالرَّبيعِ المُغدِقِ، وَالنَّباتِ المونِقِ، سَحّا وابِلًا تُحيي بِهِ ما قَد ماتَ، وتَرُدُّ بِهِ ما قَد فاتَ.
اللّهُمَّ سُقيا مِنكَ مُحيِيَةً مُرْوِيَةً، تامَّةً عامَّةً، طَيِّبَةً مُبارَكَةً، هَنيئَةً مَريعَةً. زاكِيا نَبتُها، ثامِرا فَرعُها، ناضِرا وَرَقُها، تُنعِشُ بِهَا الضَّعيفَ مِن عِبادِكَ، وتُحيي بِهَا المَيِّتَ مِن بِلادِكَ.
اللّهُمَّ سُقيا مِنكَ تُعشِبُ بِها نِجادُنا[٤]، وتَجري بِها وِهادُنا[٥]، ويُخصِبُ بِها جَنابُنا، وتُقبِلُ بِها ثِمارُنا، وتَعيشُ بِها مَواشينا، وتَندى بِها أقاصينا، وتَستَعينُ بِها ضَواحينا مِن بَرَكاتِكَ الواسِعَةِ، وعَطاياكَ الجَزيلَةِ عَلى بَرِيَّتِكَ المُرمِلَةِ، ووَحشِكَ المُهمَلَةِ. و أنزِل عَلَينا سَماءً مُخضِلَةً، مِدرارا هاطِلَةً. يُدافِعُ الوَدقُ مِنهَا الوَدقَ، ويَحفِزُ القَطرُ مِنهَا القَطرَ، غَيرَ خُلَّبٍ بَرقُها، ولا جَهامٍ عارِضُها، ولا قَزَعٍ رَبابُها، ولا شَفّانٍ ذِهابُها، حَتّى يُخصِبَ لِإِمراعِهَا المُجدِبونَ، ويَحيى بِبَرَكَتِهَا المُسنِتونَ، فَإِنَّكَ تُنزِلُ الغَيثَ مِن
[١] الحدابير: جمع حِدبار، وهي الناقة التي بَدَا عَظمُ ظَهرها، ونَشزَت حراقِيفُها من الهُزال، فَشبّه بها السِّنِين التي يَكثُر فيها الجَدْب والقَحط( النهاية: ج ١ ص ٣٥٠« حدبر»).
[٢] المَخِيلَة: السحابة الخليقة بالمطر( النهاية: ج ٢ ص ٩٣« خيل»).
[٣] البُعاق: المطر الكثير الغزير الواسِع( النهاية: ج ١ ص ١٤١« بعق»).
[٤] النَّجد: ما ارتفع من الأرض( النهاية: ج ٥ ص ١٩« نجد»).
[٥] الوَهدُ: المطمئنُّ من الأرض والمكان المنخفض كأ نّه حفرة( لسان العرب: ج ٣ ص ٤٧٠« وهد»).