دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨ - ٣/ ١ ٥ حضور قلب در نماز
ووُضوئِهِما وخُشوعِهِما لا يَهتَمُّ فيهِما مِن أمرِ الدُّنيا بِشَيءٍ، ولا يُحَدِّثُ قَلبَهُ بِفِكرِ الدُّنيا، اهدي إلَيهِ إحدى هاتَينِ النّاقَتَينِ؟ فَقالَها: مَرَّةً ومَرَّتَينِ وثَلاثَةً، لَم يُجِبهُ أحَدٌ مِن أصحابِهِ.
فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ فَقالَ: أنَا يا رَسولَ اللّهِ، اصَلّي رَكعَتَينِ اكَبِّرُ تَكبيرَةَ الاولى إلى أن اسَلِّمَ مِنهُما، لا احَدِّثُ نَفسي بِشَيءٍ مِن أمرِ الدُّنيا، فَقالَ: يا عَلِيُّ، صَلِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيكَ.
فَكَبَّرَ أميرُ المُؤمِنينَ ودَخَلَ فِي الصَّلاةِ، فَلَمّا سَلَّمَ مِنَ الرَّكعَتَينِ هَبَطَ جَبرَئيلُ عَلَى النَّبِيِّ ٦ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ ويَقولُ لَكَ: أعطِهِ إحدَى النّاقَتَينِ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ ٦: إنّي شارَطتُهُ أن يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ لا يُحَدِّثُ فيهِما بِشَيءٍ مِنَ الدُّنيا اعطيهِ إحدَى النّاقَتَينِ إن صَلّاهُما، وإنَّهُ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ فَتَفَكَّرَ في نَفسِهِ أيَّهُما يَأخُذُ؟ فَقالَ جَبرَئيلُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ ويَقولُ لَكَ: تَفَكَّرَ أيَّهُما يَأخُذُها أسمَنَهُما و أعظَمَهُما فَيَنحَرَها ويَتَصَدَّقَ بِها لِوَجهِ اللّهِ؟ فَكانَ تَفَكُّرُهُ لِلّهِ عَزَّ وجَلَّ لا لِنَفسِهِ ولا لِلدُّنيا، فَبَكى رَسولُ اللّهِ و أعطاهُ كِلَيهِما.
و أنزَلَ اللّهُ فيهِ: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى»* لَعِظَةٌ «لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» عَقلٌ «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ» يَعني يَستَمِعُ أميرُ المُؤمِنينَ بِاذُنَيهِ إلى مَن تَلاهُ بِلِسانِهِ مِن كَلامِ اللّهِ «وَ هُوَ شَهِيدٌ»[١] يَعني و أميرُ المُؤمِنينَ شاهِدُ القَلبِ لِلّهِ في صَلاتِهِ، لا يَتَفَكَّرُ فيها بِشَيءٍ مِن أمرِ الدُّنيا.[٢]
٤٢٢٨. إرشاد القلوب في عَلِيٍّ ٧: لَقَد كانَ يُفرَشُ لَهُ بَينَ الصَّفَّينِ وَالسِّهامُ تَتَساقَطُ حَولَهُ، وهُوَ لا يَلتَفِتُ عَن رَبِّهِ ولا يُغَيِّرُ عادَتَهُ، ولا يَفتُرُ عَن عِبادَتِهِ، وكانَ إذا تَوَجَّهَ إلَى اللّهِ
[١] ق: ٣٧.
[٢] المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ٢٠، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦١٢ ح ٨، بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ١٦١ ح ١٤٢.