دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٤ - ٣/ ٥ ١ همسنگ كردن خويش با ناتوانترينها
مَلبَسِكَ عَلَى الخُشونَةِ؟
فَقالَ: وَيحَكَ! إنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ عَلى أئِمَّةِ العَدلِ أن يُقَدِّروا أنفُسَهُم بِضَعَفَةِ النّاسِ؛ كَي لا يَتَبَيَّغَ[١] بِالفَقيرِ فَقرُهُ.[٢]
٤٥٠٥. تذكرة الخواصّ عن الأحنف بن قيس: دَخَلتُ علَى مُعاوِيَةَ فَقَدَّمَ إلَيَّ مِنَ الحُلوِ وَالحامِضِ ما كَثُرَ تَعَجُّبي مِنهُ، ثُمَّ قالَ: قَدِّموا ذاكَ اللَّونِ. فَقَدَّموا لَونا ما أدري ما هُوَ، فَقُلتُ: ما هذا؟ فَقالَ: مَصارينُ البَطِّ مَحشُوَّةٌ بِالمُخِّ ودُهنِ الفُستُقِ، قَد ذُرَّ عَلَيهِ السُّكَّرُ.
قالَ: فَبَكيتُ.
فَقالَ: ما يُبكيكَ؟
فَقُلتُ: لِلّهِ دَرُّ ابنِ أبي طالِبٍ!
لَقَد جادَ مِن نَفسِهِ بِما لَم تَسمَح بِهِ أنتَ ولا غَيرُكَ.
فَقالَ: وكَيفَ؟
قُلتُ: دَخَلتُ عَلَيهِ لَيلَةً عِندَ إفطارِهِ، فَقالَ لي: قُم فَتَعَشَّ مَعَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ. ثُمَّ قامَ إلَى الصَّلاةِ، فَلَمّا فَرَغَ دَعى بِجِرابٍ مَختومٍ بِخاتَمِهِ، فَأَخرَجَ مِنهُ شَعيرا مَطحونا، ثُمَّ خَتَمَهُ، فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَم أعهَدكَ بَخيلًا! فَكَيفَ خَتَمتَ عَلى هذَا الشَّعيرِ؟
فَقالَ: لَم أختِمهُ بُخلًا، ولكِن خِفتُ أن يَبُسَّهُ[٣] الحَسَنُ وَالحُسَينُ بِسَمنٍ أو إهالَةٍ[٤].
[١] تَبيَّغَ به: هاجَ به( لسان العرب: ج ٨ ص ٤٢٢« بيغ»).
[٢] الكافي: ج ١ ص ٤١٠ ح ٣، نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٩؛ ربيع الأبرار: ج ٤ ص ٨٦ وليس فيه« كي لا ...»، المعيار والموازنة: ص ٢٤٣ كلّها نحوه وراجع الاختصاص: ص ١٥٢ وتذكرة الخواصّ: ص ١١١ و ١١٢.
[٣] بَسّ السَّويقَ: خلطه بسمن أو زيت( لسان العرب: ج ٦ ص ٢٦« بسس»).
[٤] الإهالة: كلّ شيء من الأدهان ممّا يُؤتدم به، وقيل: هو ما اذيب من الإلية والشحم، وقيل: الدَّسَم الجامد( النهاية: ج ١ ص ٨٤« أهل»).