دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٠ - ٣/ ٣ ١٥ گوناگون
مِن أعوامي، إلهي جِئتُكَ مَلهوفاً وقَد البِستُ عَدَمَ فاقَتي، و أقامَني مَعَ الأَذِلّاءِ بَينَ يَدَيكَ ضُرُّ حاجَتي، إلهي كَرُمتَ فَأَكرِمني إذ كُنتُ مِن سُؤّالِكَ، وجُدتَ بِالمَعروفِ فَاخِلطني بِأَهلِ نَوالِكَ، إلهي أصبَحتُ عَلى بابٍ مِن أبوابِ مِنَحِكَ سائِلًا، وعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِواكَ بِالمَسأَلَةِ عادِلًا، ولَيسَ مِن شَأنِكَ رَدُّ سائِلٍ مَلهوفٍ ومُضطَرٍّ لِانتِظارِ خَيرٍ مِنكَ مَألوفٍ.
إلهي أقَمتُ عَلى قَنطَرَةِ الأَخطارِ مَبلُوّا بِالأَعمالِ وَالاختِبارِ إن لَم تُعِن عَلَيها بِتَخفيفِ الأَثقالِ وَالآصارِ، إلهي أمِن أهلِ الشَّقاءِ خَلَقتَني فَاطيلُ بُكائي، أم مِن أهلِ السَّعادَةِ خَلقتَني فَابَشِّرَ رَجائي؟! إلهي إن حَرَمتَني رُؤيَةَ مُحَمَّدٍ ٦ وصَرَفتَ وَجهَ تَأميلي بِالخَيبَةِ في ذلِكَ المَقامِ فَغَيرُ ذلِكَ مَنَّتني نَفسي يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ وَالطَّولِ وَالإِنعامِ.
إلهي لَو لَم تَهدِني إلَى الإِسلامِ مَا اهتَدَيتُ، ولَو لَم تَرزُقنِي الإِيمانَ بِكَ ما آمَنتُ، ولَو لَم تُطلِق لِساني بِدُعائِكَ ما دَعَوتُ، ولَو لَم تُعَرِّفني حَلاوَةَ مَعرِفَتِكَ ما عَرَفتُ، إلهي إن أقعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبقِ مَعَ الأَبرارِ فَقَد أقامَتنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلى مَدارِجِ الأَخيارِ.
إلهي قَلبٌ حَشَوتُهُ مِن مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنيا، كَيفَ تُسلِّطُ عَلَيهِ ناراً تُحرِقُهُ في لظى؟! إلهي كُلُّ مَكروبٍ إلَيكَ يَلتَجِئُ، وكُلُّ مَحرومٍ لَكَ يَرتَجي.
إلهي سَمِعَ العابِدونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعوا، وسَمِعَ المُزِلّونَ عَنِ القَصدِ بِجودِكَ فَرَجَعوا، وسَمِعَ المُذنِبونَ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ فَتَمَتَّعوا، وسَمِعَ المُجرِمونَ بِكَرَمِ عَفوِكَ فَطَمِعوا، حَتَّى ازدَحَمَت عَصائِبُ العُصاةِ مِن عِبادِكَ، وعَجَّ إلَيكَ كُلٌّ مِنهُمُ عَجيجَ