تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤١٧ - الخطبة
و لمّا وضع تاج الكرامة على همّته، و افرغت خلع العصمة على أعطاف نبوّته، أثبت الكرام الكاتبون نسخة الميسور في رقّ منشور، متّصل الثبوت إلى يوم النشور، يفخر اللوح المحفوظ بتقريره، و يزهر الكتاب المسطور بمسطوره، و تشرق السموات السبع بنوره، و يخضع كلّ أمير لشرف أميره، اعيد إلى قراره من البلد الحرام، بعد أخذ ميثاق ولايته على الخاصّ و العامّ، الروحانيّون يتألّمون لفراقه، و الكرّوبيّون مكتنفوا براقه، و جبرائيل آخذ بركابه، و ميكائيل غاشيه دار جنابه، قد نشرت أعلام الفخر عليه، و سلّمت مقاليد الجنّة و النار إليه، و جعل مدار أمر الدنيا و الآخرة في قبضة حكمه، و علوم الأوّلين و الآخرين كالقطرة في بحر علمه.
فما عسى أن أقول في وصف من «لولاك لما خلقت الأفلاك» حلّة نبوّته، و السفرة الكرام البررة من الأملاك ملازموا حضرته، و سموّه بعزل السماك الأعزل سمو عن مقام رفعته، و علوّه يتبدّل انباك المجرّة علو بعالي همّته، به قوام العالم، و له مقام السلطنة على بنى آدم، ناقل كلّ مجد رفيع مجده، و يخضع كلّ شريف لشرف جدّه، و يفخر الخليل ببنوّته، و تشمّخ جبريل بنبوّته، و تفضّل إسماعيل على إسرائيل بوصلته، و يمنّ اللطيف الخبير على الجمّ الغفير من خلقه ببعثته.
البائع نفسه من خالقه، الواضع سيفه على عاتقه، تلوذ الأبطال بجانبه إذا حمي الوطيس، و تعوذ الرجال بشجاعته إذا التقى الخميس بالخميس، سل عنه بدرا و احدا إذ انزلت الملائكة المتوّجون له جندا.
لمّا قام داعيا إلى اللّه على بصيرة من أمره، مخلصا في جهاد أعداء اللّه في علانيته و سرّه، قاطعا في اللّه الأقربين من اولي أرحامه، و اصلا للأبعدين بآلائه