تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة
الَّذِي أَسْرى[١] حظو الرهان، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[٢] خلعة المليك السلطان، و وضع له كرسيّ الكرامة في عالم الملكوت الأعلى، و نصب لأخمصه منبر الزعامة فوق طرائق السبع العلى، حتى رقى بقدم الصدق إلى أعلى مراقي الشرف، و نطق بلسان الحقّ في ذلك المقام المشرّف، فخوطب في سرائره، و نودي في ضمائره: يا من أطلعته على سرّي المصون، و أيّدته بكلامي المخزون قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[٣] فصدع بها ناطقا، و أعلن بها صادقا، فعندها جرى قلم القدرة على لوح المشيئة بيد المشيئة لرقم منشور نبوّته، و أثبت أرباب ديوان الصفيح الأعلى على قرطاس الشرف مسطور عموم ولايته.
الابتداء: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[٤] الانتهاء:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ[٥] باللفظ الوجيز.
لمّا علم قيّوم الملكوت تسدّده في ذاته و إخلاصه ختم بيد العظمة و القدرة مرقوم ولايته بمهر الخاصّة، و أشهد على ذلك رهبان صوامع العالم الأقدس، و أمرهم بالتمسّك في مقام الخدمة في ذلك المقام المقدّس، جبرئيل عن يمينه يعضده، و ميكائيل عن يساره يمجّده.
[١] سورة الاسراء: ١.