تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة
و وضعت الحقّ في غير محلّه، و نكثت ما عاهدت عليه الرسول في أهله، و أظهرت فيهم الأجناد، و رمتهم عن قوس واحدة دون العباد، و منعت الزهراء نحلتها من والدها، و ردّت شهادة شاهدها، و لطموا خدّها و خلّوا جدّها، حتى ماتت بغصّتها من قولهم و فعلهم، و أوصت أن تدفن ليلا من أجلهم.
يا ويلهم ممّا ارتكبوا من ظلم آل نبيّهم، و احتقبوا من غصب حقّ وليّهم، جعلوا الضرير يقود مبصرهم، و الضليل الشرّير حبرهم و خيّرهم، و الكذوب على اللّه و رسوله زعيمهم و صدّيقهم، الظلوم لآل وليّهم و فاروقهم، فضلّوا و أضلّوا، و زلّوا و أزلّوا، و سلكوا منهاج الشرك، و أظهروا كلمة الكبر، و ارتدّوا عن الدين الحنيف، و باعوا الآخرة بالنزر الطفيف.
فأبعدهم اللّه كما بعدت ثمود، و أوردهم النار و بئس الورد المورود، ذلك بأنّهم اتّخذوا آيات اللّه هزوا و لعبا، و افتروا على اللّه كذبا، فأبوا شرّ مآب، و نكصوا على الأعقاب، حتى إذا اكملت العدّة، و انقضت المدّة، و أرهقتهم سعور و قدموا على ما قدموا من موبقات الذنوب و تكدّر من دار غرورهم ما راق وصفا، و رأوا المجرمون النار فظنّوا أنّهم مواقعوها و لم يجدوا عنها مصرفا.
قد تهيّأت ملائكة العذاب لعذابهم، و سجّرت دركات النيران لعقاقهم، و حاق بهم ما كانوا بهم يستهزءون، و ردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ و ضلّ عنهم ما كانوا يفترون، و شاهدوا كتاب عملهم قد أحصى ما اقترفوه حسابا و عدوا قالوا: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها؟! و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك أحدا هنالك تشتمل أعناقهم الأغلال بجوامعها، و تنتابهم الزبانية بمقامعها، و يلقون في شرّ سجن يشرف عليهم إبليس فيلعنهم، و تطلع إليهم عبدة الأوثان فتوبّخهم، لا فترة من ريحة عقابها، و لا يقضى عليهم