تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٢٣ - فصل في فضل زيارته، و الهجرة إلى بقعته، و الاستشفاء بتربته، و إجابة الدعاء تحت قبّته عليه السلام
لحوائجكم[١]، و دفع البلاء عنكم في الدنيا و الآخرة، ثمّ اكتنفوهم[٢] عن أيمانهم و عن شمائلهم حتّى ينصرفوا إلى أهاليهم[٣].
و بالاسناد عن الأعمش، قال: كنت نازلا بالكوفة و كان لي جار كثيرا ما كنت أقعد إليه، و كان ليلة جمعة فقلت له: ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام؟
فقال لي: بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار.
فقمت من بين يديه و أنا أمتلئ غيظا و قلت: إذا كان في السحر أتيته فحدّثته من فضائل أمير المؤمنين ما يسخّن اللّه به عينه.
قال: فأتيته و قرعت عليه الباب، فإذا أنا بصوت من وراء الباب: إنّه قد قصد الزيارة في أوّل الليل، فخرجت مسرعا، فأتيت الحائر، فإذا أنا بالشيخ ساجد لا يملّ من السجود و الركوع، فقلت له: بالأمس تقول لي بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار، و اليوم تزوره؟!
فقال لي: يا سليمان، لا تلمني فإنّي ما كنت اثبت لأهل هذا البيت إمامة حتّى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني.
فقلت: ما رأيت أيّها الشيخ؟
قال: رأيت رجلا لا بالطويل الشاهق، و لا بالقصير اللاصق، لا احسن أصفه من حسنه و بهائه، معه أقوام يحفّون به حفيفا، و يزفّونه زفّا، بين يديه
[١] في الكامل: لقضاء حوائجكم.