تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥١٢ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه و سمها ب «تحفة الزوّار و منحة الأبرار»
الكعبة قبلة جباه المسلمين، فكربلاء وجهة قلوب المؤمنين، إن تكن الصلاة في المقام عزيمة و فريضة، فبغير ولايته و ولاية آبائه و أبنائه لا تعادل عند اللّه جناح بعوضة، إن يكن البيت العتيق عتيق من الطوفان و الغرق، فمقامه صلوات اللّه عليه لما اجري عليه الماء جار و ما انطلق، إن تكن أفئدة من الناس تهوي الى البيت الحرام، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى زيارته على الدوام.
جعل اللّه التوفيق زمام عصابة من أوليائه تقودها به إليه، و مغناطيس نفوس خلاصة من أصفيائه يتهافتون شوقا عليه، لا تأخذهم في وفادته لومة لائم، و لا تثني عزائمهم عن زيارته مخافة ناصب و لا غاشم، بذلوا أنفسهم و أموالهم ليستظلّوا بظلال تلك العواطف و المراحم، و هجروا أبناءهم و ديارهم هجرة إلى اللّه و رسوله لينالوا الزلفى من تلك الجوائز و المكارم، زجّوا القلوص من كلّ فجّ عميق، و حثحثوا الركاب من كلّ مرمى سحيق، تركوا الأطفال كاليتامى، و الحلائل كالأيامى، تلفح وجوههم الهواجر بسمومها و رياحها، و تهزل أجسامهم المغاور بغدوّها و رواحها، تبسط الملائكة أجنحتها لمواطئ أقدامهم، و تبارك عليهم في صلواتها في مسيرهم و مقامهم، لهم معقّبات من بين أيديهم و من خلفهم يحفظونهم من أمر اللّه بالغدوّ و الآصال، و لو لا ذلك لاصطلمتهم أكفّ الناصبة اولي الجحود و الضلال، حتّى إذا لاحت لهم من جانب طور كربلاء أنوار ذلك الجناب، و أشرقت عليهم شموس العرفان من تلك القباب، اديرت كئوس السرور على نفوسهم و قلوبهم، إذ فازوا بنيل المنى من وليّهم و مطلوبهم و محبوبهم.
لمّا شربوا من شراب حبّه بالكأس الرويّة صرفا، زادتهم العناية الإلهيّة توفيقا و عرفانا و لطفا، نادى فيهم المنادي لمّا دنا من النادي، و غنّى لهم الحادي