تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥١١ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه و سمها ب «تحفة الزوّار و منحة الأبرار»
علم يهتدي المهتدون بواضح مبادئه، و عالم يقتدي المقتدون بساطع أنواره، فارس النهار و الليل، و منكس الأبطال عن صهوات الخيل، راهب العرب إذا جنّ الظلام، و كاشف الكرب عن وجه سيّد الأنام، طاهر النسب، ظاهر الحسب، ضرّاب القلل، بطل السهل و الجبل، حليف الكتاب، أليف المحراب، خوّاض الغمرات، شديد العزمات.
خلفاء اللّه على عباده و رتبه، و امناؤه في بلاده عترته، مشاهدهم معارج الدعوات، و ضرائحهم مصاعد الحسنات، تحنّ قلوب المؤمنين إلى زيارتها حنين الطير إلى أوكارها، و تتشوّق نفوس المخلصين إلى وفادتها و اعتمادها، جعلها اللّه أشرف بقاع الأرض، و سبب النجاة في الحساب و العرض، و الهجرة إليها أفضل أعمال الثقلين، لا سيّما مرقد أبي عبد اللّه الحسين، الّذي هدم ركن الايمان بوفاته، و قصم حبل الاسلام بفواته، فهو مهبط ملائكة اللّه المقرّبين، و مختلف أرواح الأنبياء و المرسلين.
مسجده أفضل مسجد اسّس على التقوى من أوّل يوم، و مشهده أشرف مشهد بنيانه من أولياء اللّه أشرف قوم، إن يكن البيت الحرام قبلة للأنام و معدنا للبركات، فلكربلاء بحلول سبط المصطفى في تربتها مرجّحات، شمخت الكعبة فخرا إذ منحت رفعة تعلو على هامة السماك الأعزل و المشتري، فخوطبت بلسان التأديب: قرّي كعبة فلو لا أرض يقال لها كربلا لما خلقتك، فأطيلي و أقصري.
شرف الكعبة بمولد سيّد الوصيّين كان مقدار ساعة، و شرف كربلاء بضريح سبط خاتم النبيّين إلى قيام الساعة، إن يكن الطواف بالكعبة به تمام الحجّ و العمرة، فالطواف بضريحه يعدل ثوابه ثواب ذلك ألف ألف مرّة، إن تكن