تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥١ - خطبة معاوية في النخيلة قبل دخوله الكوفة
و الأيّام حتى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم، يأكل و لا يشبع، لا ينظر اللّه إليه، و لا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر، و لا في الأرض ناصر، و إنّه لمعاوية[١]، و إنّي عرفت انّ اللّه بالغ أمره[٢]، ثمّ قام إلى المسجد و قال: يا سفيان، إنّي سمعت عليّا عليه السلام يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: يرد عليّ الحوض من أهل بيتي و من أحبّني من أمّتي كهاتين- يعني السبّابتين-.
يا سفيان، إنّ الدنيا تسع البرّ و الفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله.
قال: و سار معاوية حتى نزل النخيلة و جمع الناس فخطبهم خطبة طويلة قبل أن يدخل الكوفة، من جملتها انّه قال: ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر [أهل][٣] باطلها على أهل حقّها، ثمّ انتبه فندم، فقال: إلّا هذه الامّة، ثمّ قال: ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن تحت قدمي هذه، و كان و اللّه غدّارا لعنة اللّه عليه.
[خطبة معاوية في النخيلة قبل دخوله الكوفة]
و قيل: إنّ معاوية صلّى بالناس الجمعة بالنخيلة، ثمّ خطب و قال: إنّي و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، و لكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، فأعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون. فأيّ تهتك أعظم
[١] كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد: ١/ ١١٦ ح ٢٦٧، الاختصاص: ٨٢، اختيار معرفة الرجال:
١١١- ١١٢ ح ١٧٨، الملاحم و الفتن: ٢٤ ب ١٤، النهاية لابن الأثير: ٢/ ٣٦٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ١٠٨، و ج ١٦/ ٤٤- ٤٥، لسان العرب: ١٢/ ٢٨٦، البداية و النهاية: ٦/ ٢٢٠، كنز العمّال: ١١/ ٣٤٨- ٣٤٩ ح ٣١٧٠٨، البحار: ٣٣/ ٢١٧ ضمن ح ٤٩٢، و ج ٤٤/ ٢٣- ٢٤ ح ٧ و ص ٦٠ ضمن ح ٧.