تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - كثرة الجراحات الّتي وجدت بالحسين عليه السلام
في كتابه مطالب السئول في مناقب آل الرسول[١].
و لمّا رأى ابن سعد تواصل صولاته، و تتابع حملاته، نادى في بقيّة الأحزاب من أحزابه، و كفرة الكتاب من كتائبه و صحابه: ويلكم أ تدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، فضيّقوا عليه المسالك و المذاهب، و أحدقوا به من كلّ جانب، ضربا بالصفاح، و شجرا بالرماح.
[كثرة الجراحات الّتي وجدت بالحسين عليه السلام]
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: وجد بالحسين عليه السلام ثلاثمائة و بضعة و عشرون جراحة ما بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، و كانت أكثرها في مقدّمته.
و عن ابن جرير الطبري، قال: وجد بالحسين ألف و تسعمائة جراحة ما بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ.[٢]
فيا إخواني، ما للعيون لهذا الرزء العظيم لا تدمع؟ و ما للقلوب لهذا الخطب الجسيم لا تنجع؟ و ما للأكباد بسيوف الأحزان لا تتقطّع؟ فعمى بطرف لا يسحّ دما لغربتهم، و سحقا لقلب لا يتضعضع أسفا لمحنتهم، أ فلا تبكون على من بكت السماء دما عليهم؟ أ فلا تأسفون على من سجدت جباه الفجر لديهم؟
أ فلا تجزعون لمصاب المصطفى و المرتضى و الزهراء؟ أ فلا تحزنون لأجسادهم مرمّلة بالدماء؟ أ فلا تقرحون الأجفان لبدور غيّبت في كربلاء؟ أ فلا تجدّدون الأحزان لمصاب أشرف أهل الأرض و السماء؟
|
كم سيّد لي بكربلاء |
خضّب من نحره المشيب؟ |
|