تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة
غصونه، أعرض عن الدنيا صفحا، و طوى عنها كشحا، و شمّر عنها ذيلا، و لم يرزأ منها كثيرا و لا قليلا، تحبّبت إليه فأبغض، و تشوّقت نحوه فرفض، و تعرّضت به فأعرض، و على نفسه و خاصّته تركها أوجب و فرض، و لأدلّتها نقض، و لحججها أدحض، و لم يزل صلوات اللّه عليه يحذّر غرورها، و يخوّف زورها، حتى نصبت له الغوائل، و أصمّت منه المقاتل، و آذته في أهله و اسرته، و أغرّت سفهاءها بنيه و عترته، و غادرتهم بين قتيل و مطلول، و أسير مخذول، و طريد مشرّد، و مسجون مصفّد، تساق نساؤهم اسارى، على الأقتاب حيارى، بغير نقاب و لا جلباب، يطاف بهنّ في البلاد، و يتشرّفهنّ الحاضر و الباد، فلو أنّ عينا بعدها كفت لعظيم ما و كفت، و نفسا تلفت لفرط ما تلهّفت، و قلب انقطع بسيوف الحزن غمّا، و روحا فارقت جسدها كربا و همّا، لم يكونوا في شرح الحقيقة ملومين، و لا بين أرباب الطريقة مذمومين؟
فتفكّروا في نبيّكم و وليّكم، و انّهما الّذين هم الوسيلة لكم إلى ربّكم، كيف تجرّأت لقتالهم بقايا الأحزاب، و تكالبت على استئصالهم أبناء الكلاب، و جرّدت عليهم من مناصلها و عواملها، و فوّقت نحوهم سهامها و معابلها، هذا خاتم النبيّين و سيّد المرسلين إمام الدين، و قائد الخير و نبيّ الرحمة، و شفيع الامّة، صاحب الحوض و الكوثر، و التاج و المغفر، و الخطبة و المنبر، و الركن و المشعر، و الوجه الأنور، و الجبين الأزهر، و الدين الأظهر، و النسب الأطهر، محمد سيّد البشر، الّذي لا يسامى في الفضل، و لا يساوى في المجد، و لا يجارى في حلبة الفخر، و لا يضاهى في رفعة القدر.
السبع الطباق ميدان سباقه، و سدرة المنتهى غاية براقه، و سُبْحانَ