مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٩٣ - يصح لكل من الأب والجد مع فقد الآخر الوصية بالولاية على الأطفال دون غير هما من الأولياء
إلى الحاكم الأخر , فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود الأخر. ولا ولاية في ذلك للأم [١] , خلافاً لابن الجنيد [٢] حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة. وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال , وجعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم , لم يصح [٣] , بل يكون للأب والجد مع وجود أحدهما , وللحاكم مع فقدهما. نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثمَّ يملكه لهم بعد بلوغهم , أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم , يمكن أن يقال بصحته [٤] وعدم رجوع أمره إلى الأب والجد أو الحاكم.
______________________________________________________
لا يمكن تولي الفرد الآخر , لأن صحة التولي موقوفة على عدم وجود الولي.
[١] على المشهور شهرة عظيمة , وفي الجواهر : « بلا خلاف معتد به ». للأصل بعد عدم الدليل على ولايتها.
[٢] حكي أنه قال : « الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد. وكذا الأم الرشيدة بعده ». ولم يعرف له موافق , كما لم يعرف له دليل. وفي المسالك وغيرها : أنه شاذ.
[٣] كما نص عليه في الشرائع وغيرها , لما عرفت.
[٤] في الجواهر « ففي تسلط الأب حينئذ إشكال , من عدم ملكيتهم للمال فلا تسلط لوليهم عليه , ومن كونه حقاً لهم والولي مسلط عليه كالمال. وقد يفرق بين الأول والثاني , ولعل الأول أقوى ». بل هو الأقوى لأن الوصية تكون بالولاية على مال الموصي , لا مال الطفل , وليس هناك حق للطفل كي يكون تحت ولاية وليه , لأن مجرد الوصية بالتمليك له أو الصرف عليه لا يوجب حقاً له , ولذلك لا يسقط بالإسقاط , فهو من الأحكام لا غير. والله سبحانه العالم العاصم الحاكم , وهو حسبنا ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ).