مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨١ - تحقيق في مفاد التعليق في الانشاء
______________________________________________________
فإنه الملحوظ وانه المجعول طرفاً لإضافة لإناطة بالشرط. وحينئذ لا مجال للإشكال المذكور. ودعوى : أنه إذا كان التعليق للمنشإ في الإنشاء , يكون أيضا التعليق للمخبر به في الاخبار , فيكون الخبر مطلقاً والمخبر به معلقاً. ولازم ذلك الكذب في مثل قوله تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ) [١] , لتحقق الخبر بلا مخبر به. مندفعة : بأن المخبر به الفساد على تقدير تعدد الآلهة , لا الفساد مطلقاً , فانتفاء الفساد في الجملة لا يستلزم الكذب , وانما الذي يستلزمه انتفاء الفساد على تقدير تعدد الالهة , لكنه غير منتف. ولا مجال لقياس المقام على بقية قيود المخبر به , كما إذا قال : « يجيء زيد يوم الجمعة » , فإنه يكون كذباً إذا لم يجيء زيد في يوم الجمعة , أو جاء لكن في غير الجمعة , فإن القيود المأخوذة في المخبر به يقتضي الخبر حصولها , وفي قيد الشرط لا يكون الأمر كذلك , فان صدق الخبر لا يقتضي حصوله , بل يقتضي حصول الجزاء على تقدير حصوله. فصدق الشرطية في الآية الشريفة يقتضي تحقق الفساد على تقدير تحقق الشرط , لا تحقق الفساد والشرط معاً , كما في سائر القيود. ومن ذلك تعرف أن التحقيق أن التعليق في القضايا الشرطية التي يكون جزاؤها خبراً تارة , وإنشاء أخرى , إنما هو للمخبر به , وللمنشإ , لا لنفس الاخبار به أو إنشائه.
فإن قلت : إذا كان التعليق للمنشإ لا للإنشاء يلزم التفكيك بين المنشأ والإنشاء إذا كان المعلق عليه استقبالياً , لحصول الإنشاء بالفعل , وعدم حصول المنشأ , وإلا كان خلفاً. والتفكيك بين الإنشاء والمنشأ كالتفكيك بين الإيجاد والوجود ممتنع , لأن الإنشاء عين المنشأ , كما أن الوجود عين الإيجاد , والاختلاف إنما هو بالإضافة لا غير , ويمتنع التفكيك بين
[١] الأنبياء : ٢٢.