مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩١ - لو تزوج العبد أو الأمة بدون إذن المولى وقف على إجازته
______________________________________________________
إنما عصى سيده , فإذا أجازه فهو له جائز » [١]. والمراد من معصية السيد فعله بغير إذنه , كما أن المراد من عدم معصية الله سبحانه فعله بإذنه. توضيح ذلك : أن المعصية إنما يصح اعتبارها في التكليف , فهي الجري على خلاف مقتضى التكليف , كما أن الإطاعة الجري على وفق مقتضى التكليف , والمقام لما لم يكن فيه تكليف , لا من الله تعالى , ولا من السيد , تعين أن يكون المراد بالمعصية فيه معنى آخر , وهو فعل ما لم يأذن به , فمعصية السيد فعل ما لم يأذن به السيد. وعدم معصية الله تعالى عدم فعل ما لم يأذن به الله تعالى , بأن كان فعله مأذوناً فيه منه تعالى , فان عقد العبد لا قصور فيه في نفسه , فهو مشروع , ومأذون فيه من الله تعالى , فلم يكن فعله معصية لله تعالى بهذا المعنى , كما أنه لم يأذن فيه السيد , فيكون فعله معصية للسيد بهذا المعنى. ويشير الى ما ذكرنا خبر زرارة عن أبي جعفر (ع) قال : « سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه , فدخل بها , ثمَّ اطلع على ذلك مولاه. قال (ع) : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما , وإن شاء أجاز نكاحهما. فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها , إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً. وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول. فقلت لأبي جعفر (ع) : فإن أصل النكاح كان عاصياً؟ فقال أبو جعفر (ع) : إنما أتى شيئا حلالاً , وليس بعاص لله , إنما عصى سيده , ولم يعص الله , إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه , من نكاح في عدة وأشباهه » [٢]. ومن النصوص الواردة في العبد صحيح معاوية بن وهب قال : « جاء رجل الى أبي عبد الله (ع) فقال : إني كنت مملوكاً لقوم , وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي , ثمَّ أعتقوني
[١] الوسائل باب : ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ٢.