مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤ - يجوز النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها
______________________________________________________
وفي الشرائع والإرشاد والقواعد وغيرها : تخصيص الجواز بالوجه والكفين. بل ربما نسب الى المشهور. وكأنه لحمل المعاصم في الصحيح السابق على الكفين , وعدم الاعتداد بالنصوص الأخيرة. وضعفه ظاهر , إذ المعصم غير الكف. والنصوص لا مانع من العمل بها بعد اعتماد الجماعة عليها , بل إطلاق جواز النظر إلى المرأة في مصحح ابن مسلم يقتضي ذلك , ولا سيما بملاحظة التعليل فيه وفي غيره بأنه يشتريها بأغلى الثمن , فإنه يقتضي ذلك , وأوضح منه موثق يونس المروي عن علل الصدوق : « قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها قال (ع) : نعم , وترقق له الثياب , لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » [١] , فان ترقيق الثياب ليس إلا من جهة التمكن من النظر الى ما خلف الثياب من سائر البدن , ولذلك قال في الجواهر « فلا محيص للفقيه الذي كشف الله تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر الى جميع جسدها بعد تعاضد تلك النصوص وكثرتها ـ وفيها الصحيح , والموثق , وغيرهما ـ الدالة بأنواع الدلالة على ذلك ».
لكن شيخنا الأعظم (ره) في رسالة النكاح استشكل في الإطلاق المذكور في مصحح ابن مسلم تارة : من جهة أن المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم العرف هو النظر الى الوجه واليدين لأنهما موقع النظر غالبا , وغيرهما مستور غالباً بالثياب. وأخرى : من جهة أن تخصيص النظر في مصحح الفضلاء بالوجه والمعاصم لا يظهر له وجه إلا اختصاصهما بجواز النظر , وأوضح منه في ذلك ما في صحيح السري [٢] فإنه (ع) بعد أن قال : « ينظر إليها » قال : « ينظر الى خلفها والى وجهها ».
[١] الوسائل باب : ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح حديث : ١١.
[٢] تقدم في أول المسألة.