مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٤ - لو تزوج المعتدة ودخل بها ثم ولدت ولداً
بلوغ الخبر ـ فهل يوجب الحرمة الأبدية , أم لا؟ قولان [١] أحوطهما الأول , بل لا يخلو عن قوة.
( مسألة ١١ ) : إذا تزوج امرأة في عدتها ودخل بها مع الجهل , فحملت مع كونها مدخولة للزوج الأول , فجائت بولد , فان مضى من وطء الثاني أقل من ستة أشهر , ولم
______________________________________________________
[١] قال في القواعد : « ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة , فالأقرب عدم التحريم المؤبد ». ونحوه في المسالك. وعلله في كشف اللثام والجواهر : بأنها ليست زوجة , ولا معتدة , لعدم الاعتداد عليها قبل العلم بالوفاة , فيرجع فيها إلى أصالة الحل. لكن في الرياض : « لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم البتة , ففيه أولى , لأنه أقرب الى زمان الزوجية. والمناقشة في هذه الأولوية ممنوعة. فالتحريم لا يخلو من قوة ». وفيه : أنه لا وجه للمنع عن المناقشة في الأولوية , حيث لا دليل عليها , إذ لم يثبت أن التحريم المؤبد مع التزويج في العدة من جهة نفس علقة الزوجية. إذ من الجائز أن يكون للعدة خصوصية اقتضت ذلك , وان كان لعلقة الزوجية أيضاً دخل في ذلك.
نعم لا ينبغي التأمل في بطلان العقد , فان المفهوم من الأدلة أن ذات العدة لا يصح تزويجها إلا بعد انقضاء العدة , فما دامت العدة غير منتهية فعلاقة الزوجة للأول باقية , وهي تنافي التزويج للآخر. ولأجل ذلك افترق المقام عما قبله , فان ما قبله لما كان حكماً تعبدياً احتمل أن يكون للعدة دخل فيه. وأما المقام ـ وهو عدم صحة التزويج ـ فالذي تساعد عليه الأذواق العرفية أنه من أحكام نفس الزوجية للتمانع عندهم بين الزوجتين.