مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٦٥ - ( الثالث ) هل ينتقل الموصى به إلى وارث الموصى له من ورثه أو من الموصي ابتداء؟
______________________________________________________
والجدة التي تصحح اعتبار المالكية لا تكون للمساجد ولا للثغور , وكذلك الحيوان لا يقبل مثل هذه المتبوعية , فاللام في قولنا : السرج للدابة ليست للملك مهما أراد مالكهما ذلك , لعدم أهلية الدابة لذلك , فالميت أولى من الحيوان والجماد في ذلك , لأنه معدم لا يقوى على هذه المالكية , بل هو بعيد عنها جداً.
ولا بد حينئذ من البناء في المقام على انتقال المال من الموصي إلى ورثة الموصي له. ومجرد كون الميت ينتفع بالمال ـ كما ثبت ذلك في الشرع المقدس ـ لا يقتضي أنه له قابلية المالكية لأنه أعم , فإن الحيوان ينتفع بالعلف ولا يقوى على المالكية. وبالجملة : المالكية إضافة خاصة لا تقوم إلا بحياة خاصة , فالميت مهما كان له من أهلية التنعم والانتفاع وخلافهما لا يقوى على المالكية. ولعل النفوس المجردة ـ مثل الجن والملك ـ كذلك مهما كان لها من أعمال جبارة عن شعور خاص , فان العرف لا يستطيع الحكم عليها بالمالكية.
فان قلت : إذا لم تدخل الوصية في ملك الموصى له , وكان الانتقال من الموصى إلى الورثة بلا واسطة الموصى له تعين أن تكون القسمة بين الورثة بالسوية لا قسمة الميراث , وهو خلاف ظاهر النص والفتوى. قلت : إن تمَّ ما ذكره المشهور من انتقال حق القبول إلى الورثة في المقام كان انقسام الحق انقسام الميراث , ويكون بتبع موضوع الحق , لأن الحق لا يقبل الانقسام إلا بلحاظ موضوعه , كما في سائر موارد إرث الحق , مثل حق الشفعة , وحق الخيار , وحق الرهانة , وغيرها , فان انقسام الحق فيها إنما يكون بلحاظ انقسام موضوعه. وان لم يتم ما ذكر المشهور تعين أن يكون ملك الورثة في المقام بحكم الميراث من هذه الجهة , لا أنه ميراث حقيقي. وكذلك الحكم في دية المقتول , فإنها بحكم الملك للميت توفى منها ديونه وتخرج منها وصاياه , كما في النص , لا أنها ملك له حقيقة , كيف والدية عوض الحياة ,