مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٥٦ - تفصيل الكلام في الفرق بين الحق والملك والحكم
______________________________________________________
على نحو واحد. ولا للاختلاف في السقوط بالإسقاط وعدمه. فيكون الحق ما يسقط بالإسقاط , والملك ما لا يكون كذلك ـ كما قد يتوهم ـ فان المملوكات في الذمم كلها تسقط بالإسقاط , سواء كانت أعياناً ـ كالديون المعينة ـ أم معاني ـ كعمل الأجير ـ مع أنها أملاك قطعاً. بل الفرق ما عرفت من الاختلاف في الموارد لمجرد الاصطلاح.
فاذاً يصح تعريف الحق بأنه عين أو معنى قائم في غيره من عين أو معنى , على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف إضافته إلى مالك. والوجه في اعتبار القيد الأول إخراج الأعيان الخارجية والذميات , أعياناً كانت أو معاني , لأنها جميعا ليست قائمة في غيرها. والوجه في اعتبار القيد الثاني إخراج منافع الأعيان الخارجية , فإن اعتبارها تابع لقابلية العين لها فالدار تعتبر منافعها وإن لم تكن مملوكة لمالك , ولأجل ذلك لا تكون من الحقوق ولذا لا تسقط بالإسقاط , فلو قال المستأجر : أسقطت حقي , لم تخرج المنافع عن ملكه. والسر في ذلك أن السقوط بالإسقاط من لوازم كون الشيء لا يصح اعتباره إلا بإضافته إلى المالك , ومنافع الأعيان لا يكون المصحح لاعتبارها إضافتها إلى المالك , بل المصحح لاعتبارها قابلية العين للانتفاع بها. كما عرفت.
والمتحصل من جميع ما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن الاختلاف بين الملك والحق ليس لاختلافها في مراتب الملكية , ولا لاختلافها في السقوط بالإسقاط وعدمه , بل للاختلاف في المورد لمجرد الاصطلاح ( الثاني ) : أن الحق قد يكون عيناً , مثل حق الجناية الخطائية المتعلق بالعبد , وحق الزكاة المتعلق بالنصاب على بعض الأقوال , وقد يكون معنى , وهو الأكثر كحق الخيار , وحق الأخذ بالشفعة , وحق القصاص , وحق القسم للزوجة وحق الرهانة , وحق الحضانة , وحق الرضاعة .. إلى غير ذلك.