مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٢ - هل يدخل التحليل في عقد النكاح ، أو ملك اليمين ، أو دو قسم ثالث؟ (ش)
______________________________________________________
ولكن قال في الشرائع : « وفي تحليل أمته لمولاه روايتان : إحداهما : المنع , ويؤيدها أنه نوع تمليك والعبد بعيد عن التمليك. والأخرى : الجواز إذا عين له الموطوءة , ويؤيدها أنه نوع من الإباحة , وللمملوك أهلية الإباحة. والأخير أشبه ». ومما ذكرنا تعرف أن القول بالجواز أشبه وأوفق بالقواعد , سواء قلنا بأن التحليل عقد نكاح , أم تمليك , وأن العبد يملك , أو لا يملك , فإنه لا مجال لطرح النصوص المذكورة بالمباني المزبورة. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما في القواعد حيث قال : « ولو أباح أمته لعبده , فان قلنا أنه عقد أو تمليك منفعة وأن العبد يملك خلت , وإلا فلا. والأول أولى , لأنه نوع إباحة , والعبد أهل لها ».
وفي كلامه الأخير إشارة الى ما هو التحقيق من أن التحليل ليس عقد النكاح ـ كما عن المرتضى ـ ولا تمليك منفعة ـ كما عن المشهور ـ ولا تمليك انتفاع ـ كما قد يظهر من عبارة جامع المقاصد ـ بل هو إباحة وإذن في الانتفاع دل الدليل القطعي عليه , فوجب القول به , ويكون الدليل مخصصا لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ , إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ , أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ , فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ , فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) [١] , فيدل على جواز قسم ثالث في مقابل القسمين المذكورين. اللهم إلا أن يقوم إجماع على الانحصار بالقسمين , كما يظهر من دعوى الاتفاق في كشف اللثام وغيره. فيتعين إرجاع التحليل الى أحد القسمين. ولأجل انتفاء أحكام العقد من الطلاق إن كان دائما , ولزوم ذكر المهر إن كان متعة , يتعين كونه من ملك اليمين , كما قيل. ولما عرفت من أن العقد يقتضي ثبوت الزوجية , وهي منتفية في التحليل , وأنه لا ملكية للرقبة فيه , ولا للمنفعة , يتعين أن يكون المراد من ملك اليمين ما يشمل
[١] المؤمنون : ٥ , ٦ , ٧. المعارج : ٢٩ , ٣٠ , ٣١.