مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤١ - يحرم الجمع بين الأختين بتزويج إحداهما ووطء الأخرى بالملك
وخروجها عن العدة إن كانت رجعية. فلو وطئها قبل ذلك
______________________________________________________
فاذا حرم امتنعت الزوجية , وهي بخلاف الملكية , فإنها ليست متقومة باستمتاع المالك , فلا مانع من اعتبارها وإن حرم الاستمتاع , ولذلك جاز ملك الأختين , ولم يجز تزويج الأختين. وأما تحريم العقد تكليفاً فغير مستفاد من الآية , بل إن ثبت فلا بد أن يكون لدليل آخر. وعليه فتحريم الجمع بين الأختين يستوجب تحريم الاستمتاع بهما سواء كان المحلل هو العقد , أم الملك. فاذا عقد على إحداهما حل الاستمتاع بها , فاذا ملك الأخرى حرم الاستمتاع بها , لحرمة الجمع بين الأختين للاستمتاع.
نعم يبقى الإشكال في تعيين الثانية للتحريم , دون الأولى , مع أن الجمع إنما يكون بهما معا , ونسبته إليهما على نحو واحد , فلم لا تحرم الأولى وتحل الثانية؟! والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح.
فان قلت : التقدم الزماني إنما لا يكون له أثر في الترجيح عند تزاحم المقتضيات ـ مثل تزاحم الواجبين كصلاتين , وصومين , وصلاة وصوم , ونحو ذلك ـ لا فيما نحن فيه , إذ الحرام إنما هو الجمع بين الأختين , والجمع إنما يكون بضم الثانية إلى الأولى , فإذا حرم الجمع بين الأختين فقد حرم ضم الثانية إلى الأولى في الاستمتاع. وليس معنى ذلك إلا تحريم الثانية بعينها , لأن الجمع إنما يكون بها , لا بالأولى.
قلت : ليس معنى تحريم الجمع بين الأختين إلا تحريم الاستمتاع بهما معا , وكما أن تحريم الثانية بعينها يتحقق به تحريم الجمع بينهما , كذلك تحريم الأولى بعينها أيضاً يتحقق به تحريم الجمع بينهما , فلا ميز بينهما في ذلك , ولا مرجح لإحداهما على الأخرى. فإذاً العمدة في تعين الثانية للتحريم هو الاستصحاب , لان تحريم الاولى بعد تملك الثانية رفع للحل السابق , وتحريم الثانية إبقاء للتحريم. ومقتضى الاستصحاب عند الشك