مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٠ - لو اجتمعت عدد مختلفة هل تتداخل أو تتعدد ، مع بعض الاحكام على القول بتعددها
______________________________________________________
وتأتي ببقية عدة الأول , فإن شاء تزوجها. وإن كان دخل بها فرق بينهما , وتأتي ببقية عدة الأول , ثمَّ تستأنف عدة الثاني , ثمَّ لا تحل له أبداً » [١]
وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل. وفيه : أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد , وهذا المعنى لا يحتاج الى التعدد. مع أن ظاهر الأدلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له , وهذا المعنى لا يقبل التعدد. فمقتضى ظاهر الأدلة الأولية هو التداخل , فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل.
فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه , فعلى الثاني : تسقط عن الحجية , ولا حاجة الى توجيهها بالحمل على التقية , أو عدم دخول الثاني , أو نحو ذلك. وعلى الأول : يمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التعدد , بحمل الثانية على الاستحباب , لأنه أبرأ للرحم وأحفظ للحقوق. والانصاف يقتضي البناء على ذلك , لأن إعراض المشهور عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة , أو الصدور , أو لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل عندهم , أو للاحتياط , أو لأنها أشهر الروايتين , كما في الشرائع. فلم يثبت ما يوجب سقوطها عن الحجية , ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله , ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها عن الحجية.
ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب اليه القول بالتداخل في كتاب المقنع ـ حيث قال في آخر كتاب الإيلاء منه : « فإن نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت , ثمَّ قدم زوجها فطلقها , وطلقها الأخير , فإنها تعتد
[١] كنز العمال الجزء : ٨ حديث : ٤٩٤٩ , سنن البيهقي الجزء : ٧ باب اجتماع العدتين صفحة : ٤٤١.