تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣ - فيما إذا لم يغلب ظنّ الأسير شهر رمضان
وليس بجيّد ، لأنّه أدّى العبادة في أحد وقتيها ـ أعني وقت القضاء ـ فأجزأه ، كما لو فعلها في الوقت الآخر ، وهو وقت الأداء ، وكما لو دخل الوقت وهو متلبّس بالصلاة.
ولأنّ عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق ٧ : الرجل أسرته الروم ، ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ، قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ، ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعده أجزأه » [١].
وإن وافق صومه قبل رمضان ، لم يجزئه عند علمائنا ـ وبه قال أبو ثور ومالك وأحمد والشافعي في أحد القولين [٢] ـ لأنّه فعل العبادة قبل وقتها ، فلا يقع أداء ولا قضاء ، فلم يجزئه ، كالصلاة يوم الغيم.
ولرواية عبد الرحمن ، وقد تقدّمت [٣].
والثاني للشافعي : الإجزاء ، لأنّه فعل العبادة قبل وقتها مع الاشتباه فأجزأه ، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقف قبله [٤].
ونمنع حكم الأصل.
مسألة ٨٧ : لو لم يغلب على ظنّ الأسير شهر رمضان ، لزمه أن يتوخّى شهرا ويصومه ويتخيّر فيه ـ وبه قال بعض الشافعية [٥] ـ لأنّه مكلّف بالصوم ، وقد فقد العلم بتعيّن الوقت ، فسقط عنه التعيين ، ووجب عليه الصوم في شهر
[١] الكافي ٤ : ١٨٠ ـ ١ ، الفقيه ٢ : ٧٨ ـ ٣٤٦ ، التهذيب ٤ : ٣١٠ ـ ٩٣٥.
[٢] المهذب للشيرازي ١ : ١٨٧ ، المجموع ٦ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧ ، المغني ٣ : ١٠٢ ، الشرح الكبير ٣ : ١٢ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٣ ، فتح العزيز ٦ : ٣٣٨ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٢١.
[٣] تقدّمت آنفا.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٨٧ ، المجموع ٦ : ٢٨٦ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٣ ، فتح العزيز ٦ : ٣٣٨ ، المغني ٣ : ١٠٢ ، الشرح الكبير ٣ : ١٢ ـ ١٣.
[٥] المجموع ٦ : ٢٨٧ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٤.