تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨ - وجوب صوم الأيام المنذور اعتكافها
مضطر إلى الخروج ، وإن أمكنه ، عذر في الخروج أيضا ، ولا يكلّف الغسل في المسجد ، لأنّ الخروج أولى ، لما فيه من صيانة حرمة المسجد.
واعلم أنّ الجنابة الطارئة إذا لم تقتض بطلان الاعتكاف ، وبادر إلى الاغتسال ، احتسب زمانها من الاعتكاف ، كما في وقت الخروج لقضاء الحاجة ، وإن أهمل ، بطل الاعتكاف من حين الإهمال ، وقبله يحسب من زمان الاعتكاف.
وللشافعية في احتساب زمان الجنابة من الاعتكاف مطلقا وجهان [١].
المطلب الرابع : في نذر الاعتكاف
مسألة ١٩٢ : قد بيّنّا أنّ الاعتكاف عبادة مستحبة في أصلها غير واجبة وإنّما يجب بالنذر أو شبهه ، كاليمين والعهد ، فإذا نذر الاعتكاف ، وجب عليه.
ثمّ إمّا أن يطلق أو يعيّن ، والتعيين إمّا أن يحصل بوصف الفعل أو بخارج عنه ، كالمكان أو الزمان.
فإن أطلق ، وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام ، إذ لا يصحّ الاعتكاف أقلّ منها عند علمائنا أجمع ، ويتخيّر في أيّ وقت شاء ـ ممّا يصحّ صومه ـ أوقعه فيه.
ويجب أن يكون صائما هذه الأيام الثلاثة ، لأنّ الاعتكاف عندنا لا يصحّ إلاّ بالصوم ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به يكون واجبا. ويتخيّر أيضا في أحد المساجد الأربعة أيّها شاء اعتكف فيه.
مسألة ١٩٣ : قد بيّنّا أنّ الصوم شرط في الاعتكاف ، فلو نذر اعتكاف أيام لا يجب فيها الصوم ، وجب صومها عندنا وإن لم ينذر الصوم.
[١] المجموع ٦ : ٥٢٦ ، فتح العزيز ٦ : ٥٠٠.