تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢ - فيما إذا قدم المسافر أو برئ المريض وكانا قد أفطرا
تجب الكفّارة بالجماع فيه ، كالتطوّع.
والثانية : أنّه تجب عليه الكفّارة ، لأنّه أفطر بجماع ، فلزمته الكفّارة ، كالحاضر.
والفرق : أنّ الحاضر يجب عليه المضيّ في الصوم ، ولأنّ حرمة الجماع وغيره بالصوم ، فتزول بزواله ، كما لو زالت بمجيء الليل [١].
مسألة ٩٨ : وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره كالنذر والقضاء ، لأنّ الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه ، فلا يجوز له الإتيان بما خفّف عنه ، كالتمام والقصر في الصلاة.
وكذا ليس للحاضر أن يصوم غير رمضان فيه ، لأنّه زمان لا يقع فيه غيره.
فإذا نوى المسافر الصوم في شهر رمضان للنذر أو القضاء ، لم يصح صومه عن رمضان ولا عمّا نواه ، لأنّه أبيح له الفطر للعذر ، فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان كالمريض ، وهذا قول أكثر العلماء [٢].
وقال أبو حنيفة : يقع ما نواه إذا كان واجبا ، لأنّه زمن أبيح له الفطر فيه ، فكان له صومه عن واجب عليه كغير رمضان [٣].
وينتقض : بصوم التطوّع.
مسألة ٩٩ : لو قدم المسافر أو بريء المريض وكانا قد أفطرا ، استحب لهما الإمساك بقية النهار ، وليس واجبا عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور وداود [٤] ـ لأنّه أبيح له الإفطار باطنا وظاهرا في أول النهار ، فإذا أفطر ، كان له أن يستديمه الى آخر النهار ، كما لو بقي العذر.
[١] المغني ٣ : ٣٦.
[٢] المغني ٣ : ٣٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٢١ ـ ٢٢ ، المجموع ٦ : ٢٦٣.
[٣] المغني ٣ : ٣٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٢ ، المجموع ٦ : ٢٦٣ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٧ ، وبدائع الصنائع ٢ : ٨٤.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٨٥ ، المجموع ٦ : ٢٦٢ ، فتح العزيز ٦ : ٤٣٥ ، حلية العلماء ٣ : ١٧٥ ، المغني ٣ : ٧٤ ـ ٧٥ ، بداية المجتهد ١ : ٢٩٧.