تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨١ - فيما لو نوى الافطار بعد عقد نية الصوم وقد مضى جزء من النهار
مسألة ٤٤ : لو ارتدّ عن الإسلام في أثناء الصوم ، فسد صومه إجماعا ، وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام ، سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه ، وسواء كانت ردّته باعتقاد ما يكفر به ، أو بشكّه فيما يكفر بالشك فيه ، أو بالنطق بكلمة الكفر ، مستهزئا أو غير مستهزئ.
قال الله تعالى ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) [١].
لأنّ الصوم عبادة من شرطها النيّة ، فأبطلتها الردّة ، كالصلاة والحجّ ، ولأنّه عبادة محضة ، فنافاها الكفر كالصلاة.
مسألة ٤٥ : لو نوى الإفطار بعد عقد نية الصوم ، وقد مضى جزء من النهار ، فالأقوى أنّه يفطر ـ وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد في أظهر الروايتين [٢] ـ لأنّ الصوم عبادة من شرطها النية ، ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة.
ولأنّ الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة ، لكن لمّا شقّ اعتبار حقيقة النية ، اعتبر بقاء حكمها ، وهو : ان لا ينوي قطعها ، فإذا نواه ، زالت حقيقة وحكما ، ففسد الصوم ، لزوال شرطه ، لأنّه نوى الإفطار في جزء من النهار وقد قال ٧ : ( إنّما الأعمال بالنيات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ) [٣] فيتحقّق الإفطار في ذلك الجزء ، والصوم لا يقبل التبعيض ، فكان مفطرا.
والرواية الثانية عن أحمد : أنّه لا يفسد صومه ، لأنّه عبادة يلزم المضيّ
[١] التوبة : ٦٥ و ٦٦.
[٢] المغني ٣ : ٥٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٣١ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٨٨ ، المجموع ٦ : ٢٩٧ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٧.
[٣] صحيح البخاري ١ : ٢ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٢٠١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ ـ ٤٢٢٧ ، سنن الترمذي ٤ : ١٧٩ ـ ١٨٠ ـ ١٦٤٧ ، وسنن البيهقي ٧ : ٣٤١.