تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦ - فيما لو كرّر السبب الموجب للكفّارة في يوم واحد
ولأن الحدود تتداخل في سببين ، وهي مبنية على التخفيف ، فتنافي التكرار.
ولو كرّر في يوم واحد ، قال الشيخ [١] وبعض علمائنا [٢] : لا تتكرّر الكفّارة ـ وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي [٣] ـ لأنّ الوطء الثاني لم يقع في صوم صحيح ، فلا يتحقّق الهتك به ، فلا تثبت العقوبة.
ولأنّ أحد الأمرين ـ وهو القضاء ـ لا يتكرّر ، فلا يتكرّر الآخر.
وقال السيد المرتضى : تتكرّر الكفّارة [٤] ، لأنّ الجماع سبب تام في وجوب الكفّارة ، فتتكرّر بتكرّره ، عملا بالمقتضي.
ولدلالة الرواية عن الرضا [٥] ٧ عليه.
ولأنّ الإمساك واجب كرمضان ، والوطء فيه محرّم كحرمة رمضان ، فأوجب الكفّارة كالأول.
ونمنع السببية بدون الهتك ، وإلاّ لوجب على المسافر.
والفرق بين تحريم الأول والثاني ظاهر وإن اشتركا في مطلق التحريم ، لصدق الهتك في الأول دون الثاني.
وقال ابن الجنيد من علمائنا : إن كفّر عن الأول كفّر ثانيا ، وإلاّ كفّر واحدة عنهما [٦] ، وبه قال أحمد بن حنبل [٧] ، ولا بأس به.
[١] المبسوط للطوسي ١ : ٢٧٤ ، الخلاف ٢ : ١٨٩ ، المسألة ٣٨.
[٢] المحقق في المعتبر : ٣٠٨.
[٣] المبسوط للسرخسي ٣ : ٧٤ ، بداية المجتهد ١ : ٣٠٦ ، المدونة الكبرى ١ : ٢١٨ ، المجموع ٦ : ٣٣٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠١ ، المغني ٣ : ٧٣ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٥.
[٤] حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ١٨٩ ـ ١٩٠ ، المسألة ٣٨ ، والمحقّق في المعتبر : ٣٠٨.
[٥] عيون أخبار الرضا ٧ ١ : ٢٥٤ ـ ٣ ، الخصال : ٤٥٠ ـ ٥٤.
[٦] حكاه عنه المحقق في المعتبر : ٣٠٨ ـ ٣٠٩.
[٧] المغني ٣ : ٧٣ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٤ ، المجموع ٦ : ٣٣٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٢.