تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧ - حكم صوم من أكل ناسياً فظن إفساد صومه فتعمّد الأكل
يفطر [١] ؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك [٢] ـ وللشافعي قولان [٣] ـ لأنّ الصوم الإمساك ، ولم يتحقّق.
ولأنّه فعل ضدّ الصوم ذاكرا له ، غايته أنّه فعله لدفع الضرر عن نفسه ، لكنه لا أثر له في دفع الفطر ، كما لو أكل أو شرب لدفع الجوع أو العطش.
ويحتمل : عدم الإفطار ـ وبه قال أحمد والشافعي في الثاني من قوليه [٤] ـ لقوله ٧ : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) [٥].
ولأنّه غير متمكّن ، فلا يصحّ تكليفه.
ولو فعل المفطر جاهلا بالتحريم ، أفسد صومه ؛ لأنّ له طريقا الى العلم ، فالتفريط من جهته ، فلا يسقط الحكم عنه.
ويحتمل : العدم كالناسي.
ولأنّ زرارة وأبا بصير سألا الباقر ٧ ، عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلاّ أنّ ذلك حلال له ، قال : « ليس عليه شيء » [٦].
ويمكن حمله على الكفّارة والإثم.
ولو أكل ناسيا ، فظنّ إفساد صومه ، فتعمّد الأكل ، قال الشيخ : يفطر ،
[١] المبسوط للطوسي ١ : ٢٧٣.
[٢] المبسوط للسرخسي ٣ : ٩٨ ، بدائع الصنائع ٢ : ٩١ ، حلية العلماء ٣ : ١٩٧ ، المجموع ٦ : ٣٢٦ ، فتح العزيز ٦ : ٣٩٨.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٠ ، المجموع ٦ : ٣٢٥ ، حلية العلماء ٣ : ١٩٧ ، فتح العزيز ٦ : ٣٩٨.
[٤] المغني ٣ : ٥١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٩٠ ، المجموع ٦ : ٣٢٥ و ٣٢٦ ، حلية العلماء ٣ : ١٩٧ ، فتح العزيز ٦ : ٣٩٨.
[٥] كنز العمّال ٤ : ٢٣٣ ـ ١٠٣٠٧ نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير.
[٦] التهذيب ٤ : ٢٠٨ ـ ٦٠٣.