تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٠ - حكم شمّ الطيب حال الاعتكاف
قيل : لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من كلامه ، وقد جاء : ( لا يناظر [١] بكلام الله ) وهو أن لا يتكلّم عند الشيء بالقرآن ، كما يقال لمن جاء في وقته : ( جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ) [٢] وما شابهه ، لأنّ احترام القرآن ينافي ذلك وقد استعمله في غير ما هو له ، فأشبه استعمال المصحف في التوسّد [٣].
ويستحب دراسة القرآن والبحث في العلم والمجادلة فيه ودراسته وتعليمه وتعلّمه في الاعتكاف ، بل هو أفضل من الصلاة المندوبة ـ وبه قال الشافعي [٤] ـ لما فيه من القربة والطاعة.
وقال أحمد : لا يستحب له إقراء القرآن ولا دراسة العلم ، بل التشاغل بذكر الله والتسبيح والصلاة أفضل ، لأنّ الاعتكاف عبادة شرّع لها المسجد ، فلا يستحب فيها إقراء القرآن وتدريس العلم ، كالصلاة والطواف [٥].
والفرق : أنّ الصلاة شرّع [ لها ] [٦] أذكار مخصوصة وخشوع ، واشتغاله بالعلم يقطعه عنها ، والطواف لا يكره فيه إقراء القرآن ولا تدريس العلم.
ولأنّ العلم أفضل العبادات ، ونفعه متعدّ [٧] ، فكان أولى من الصلاة.
مسألة ١٨٤ : وفي تحريم شم الطيب لعلمائنا قولان : أحدهما : التحريم ، وهو الأقوى ، لقول الباقر ٧ :
[١] في المصدر : لا تناظروا.
[٢] طه : ٤٠.
[٣] القائل هو ابنا قدامة في المغني ٣ : ١٤٨ ، والشرح الكبير ٣ : ١٦١.
[٤] المجموع ٦ : ٥٢٨ ، فتح العزيز ٦ : ٤٨٤ ، المغني ٣ : ١٤٧ ، الشرح الكبير ٣ : ١٦١.
[٥] المغني ٣ : ١٤٧ ، الشرح الكبير ٣ : ١٦١ ، المجموع ٦ : ٥٢٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٦١.
[٦] زيادة يقتضيها السياق.
[٧] في « ط » : متعدّد.