تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - جواز الخروج لدفن الميت أو تغسيله إن تعيّنا عليه
ليس له الخروج في ذلك ـ وعن أحمد روايتان [١] ـ لما روته عائشة ، قالت : كان رسول الله ٦ ، إذا اعتكف لا يدخل البيت إلاّ لحاجة الإنسان [٢].
وعنها : أنّها قالت : السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمسّ امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلاّ لما لا بدّ منه [٣].
ولأنّه ليس بواجب ، فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب لأجله [٤].
والحديث نقول بموجبه ، ولا دلالة فيه على موضع النزاع.
والحديث الثاني ليس مسندا إلى الرسول ٦ ، فلا يكون حجّة.
وكونه ليس بواجب لا يمنع الاعتكاف من فعله ، كقضاء الحاجة.
مسألة ٢١٣ : لو تعيّنت عليه صلاة الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد ، لم يجز له الخروج إليها ، فإن لم يمكنه ذلك ، فله الخروج إليها.
وإن تعيّن عليه دفن الميت أو تغسيله ، جاز له الخروج لأجله ، لأنّه واجب متعيّن ، فيقدّم على الاعتكاف ، كصلاة الجمعة.
والشافعي لمّا منع من عيادة المريض وصلاة الجنازة قال : لو خرج لقضاء الحاجة فعاد في الطريق مريضا ، فإن لم يقف ولا ازورّ [٥] عن الطريق ، بل اقتصر على السلام والسؤال ، فلا بأس ، وإن وقف وأطال ، بطل اعتكافه ، وإن لم يطل فوجهان ، والأصحّ : أنّه لا بأس به.
[١] المغني ٣ : ١٣٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٤٨.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ٣٣٢ ـ ٢٤٦٧ ، سنن الترمذي ٣ : ١٦٧ ـ ٨٠٤ ، سنن البيهقي ٤ : ٣١٥.
[٣] سنن أبي داود ٢ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ ـ ٢٤٧٣ ، سنن البيهقي ٤ : ٣٢١.
[٤] المدوّنة الكبرى ١ : ٢٣٥ ، بدائع الصنائع ٢ : ١١٤ ، المجموع ٦ : ٥١٢ ، المغني ٣ : ١٣٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٤٨ ـ ١٤٩.
[٥] ازورّ : عدل وانحرف. لسان العرب ٤ : ٣٣٥.