تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥ - هل يبطل الاعتكاف بالارتداد في أثناء الاعتكاف؟
وقال : لو سكر في اعتكافه ثم أفاق ، استأنف [١]. وهذا حكم ببطلان الاعتكاف.
ولأصحابه طريقان :
أحدهما : تقرير القولين.
والفرق : أنّ السكران ممنوع من المسجد ، لقوله تعالى ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) [٢] أي موضع الصلاة ، فإذا شرب المسكر وسكر ، فقد أخرج نفسه عن أهلية اللبث في المسجد ، فينزّل ذلك منزلة خروجه منه ، والمرتدّ غير ممنوع من المسجد ، بل يجوز استدامته [٣] فيه ، وتمكينه من الدخول لاستماع القرآن ونحوه ، فلم يجعل الارتداد متضمّنا بطلان الاعتكاف.
والثاني : التسوية بين الردّة والسكر ، وفي كيفيتها طريقان :
أحدهما : أنّهما على قولين :
أحدهما : أنّهما لا يبطلان الاعتكاف.
أمّا الردّة : فلما سبق.
وأمّا السكر : فلأنّه ليس فيه إلاّ تناول محرّم ، وذلك لا ينافي الاعتكاف.
والثاني : أنّهما يبطلان.
أمّا السكر : فلما سبق.
وأمّا الردّة : فلخروج المرتدّ عن أهلية العبادة.
والأصحّ عندهم : الجزم في الصورتين ، وفي كيفيته طرق :
أحدها : أنّه لا يبطل الاعتكاف بواحد منهما. وكلام الشافعي في
[١] الأم ٢ : ١٠٦ ، والمجموع ٦ : ٥١٨ ، وفتح العزيز ٦ : ٤٩٤.
[٢] النساء : ٤٣.
[٣] في المصدر : استتابته.