تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣ - ابتلاع الريق ليس بمفطر
أمّا لو وصل غبار الطريق أو غربلة الدقيق إلى جوفه ، فإن كانا غليظين ، وأمكنه التحرّز منه ، فإنّه يفسد صومه ، ولو كانا خفيفين ، لم يفطر.
والعامة لم تفصّل ، بل قالوا : لا يفطر [١].
ولو أمكنه إطباق فيه أو اجتناب الطريق ، لم يفطر عندهم أيضا ، لأنّ تكليف الصائم الاحتراز عن الأفعال المعتادة التي يحتاج إليها عسر ، فيكون منفيا [٢] ، بل لو فتح فاه عمدا حتى وصل الغبار إلى جوفه ، فأصحّ وجهي الشافعية : أنّه يقع عفوا [٣].
ولو وطئت المرأة قهرا ، فلا تأثير له في إفساد صومها ، وكذا لو وجر في حلق الصائم ماء وشبهه بغير اختياره.
وللشافعي قولان فيما لو أغمي عليه فوجر في حلقه معالجة وإصلاحا ، أحدهما : أنّه يفطر ، لأنّ هذا الإيجار لمصلحته ، فكأنّه بإذنه واختياره. وأصحّهما : أنّه لا يفطر ، كإيجار غيره بغير اختياره [٤].
وهذا الخلاف بينهم مفرّع على أنّ الصوم لا يبطل بمطلق الإغماء ( وإلاّ فالإيجار ) [٥] مسبوق بالبطلان [٦].
وهذا الخلاف كالخلاف في المغمى عليه المحرم إذا عولج بدواء فيه طيب هل تلزمه الفدية؟ [٧].
مسألة ٣٤ : ابتلاع الريق غير مفطر عند علمائنا ، سواء جمعه في فمه
[١] انظر : فتح العزيز ٦ : ٣٨٦ ، والمجموع ٦ : ٣٢٧ ، والمغني ٣ : ٥٠ ـ ٥١ ، والشرح الكبير ٣ : ٤٨ ـ ٤٩.
[٢] فتح العزيز ٦ : ٣٨٦ ، المجموع ٦ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٣٨٦ ، المجموع ٦ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨.
[٤] فتح العزيز ٦ : ٣٨٦ ـ ٣٨٧ ، المجموع ٦ : ٣٢٥.
[٥] ورد بدل ما بين القوسين في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وفي الطبعة الحجرية : ولا بالإيجار. وما أثبتناه ـ وهو الصحيح ـ من المصدر.
[٦] فتح العزيز ٦ : ٣٨٧.
[٧] فتح العزيز ٦ : ٣٨٧ ، المجموع ٦ : ٣٢٥.