تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١ - فيما اذا مرض المعتكف مرضاً يخاف منه تلويث المسجد
( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ) [١].
ولأنّ الاعتداد في بيتها واجب فلزمها الخروج إليه ، كالجمعة في حقّ الرجل.
وقال ربيعة ومالك وابن المنذر : تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتدّ فيه ، لأنّ الاعتكاف المنذور واجب ، والاعتداد في بيت الزوج واجب ، وقد تعارضا ، فيقدّم الأسبق [٢].
وينتقض : بالخروج إلى الجمعة وسائر الواجبات.
أمّا استئناف الاعتكاف فإنّه يصحّ على تقدير أن يكون الاعتكاف واجبا ولم يشترط الرجوع.
مسألة ٢٢٢ : إذا مرض المعتكف مرضا يخاف منه تلويث المسجد ، كإدرار البول وانطلاق البطن والجرح السائل ، فإنّه يخرج منه إجماعا صيانة للمسجد عن النجاسة ، وإذا بريء بنى على اعتكافه ، ولا يبطل ما تقدّم إلاّ أن يكون أقلّ من ثلاثة أيام عندنا. وينقطع به التتابع.
والمشهور عند الشافعية أنّه لا ينقطع التتابع ، لاضطراره إليه ، كالخروج للحيض [٣].
وللشافعي قول آخر : إنّه ينقطع [٤].
فإن كان المرض خفيفا يمكنه معه المقام في المسجد ، ولا يتضرّر بالصوم ، وجب عليه إكمال اعتكافه الواجب ، ويستحب إتمام المندوب ، فإن خرج فيهما ، بطل اعتكافه ، وذلك كوجع ضرس وصداع يسير وما أشبهه ممّا لا يوجب الإفطار.
[١] الطلاق : ١.
[٢] المدونة الكبرى ١ : ٢٣١ ، المغني ٣ : ١٥١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٤٧ ـ ١٤٨ ، وفيهما قالوا به في المتوفّى عنها زوجها.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٥٣٦ ، المجموع ٦ : ٥١٧.
[٤] فتح العزيز ٦ : ٥٣٦ ، المجموع ٦ : ٥١٧.