تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦ - حكم صوم المفطر عن إكراه
مسألة ١١ : ولا بأس بالسواك للصائم ، سواء الرطب واليابس ، في أول النهار أو آخره عند علمائنا ـ وبه قال مالك وأبو حنيفة [١] ـ لأنّ عامر بن ربيعة قال : رأيت النبي ٦ ، ما لا احصي يتسوّك وهو صائم [٢].
ومن طريق الخاصة : قول الحلبي : سألت الصادق ٧ : أيستاك الصائم بالماء والعود الرطب يجد طعمه؟ فقال : « لا بأس به » [٣].
وقال أحمد : يكره بالرطب مطلقا ، ويكره باليابس بعد الزوال ـ وبه قال ابن عمر وعطاء ومجاهد والأوزاعي وإسحاق وقتادة والشعبي والحكم [٤] ـ لقوله ٧ : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشي فإنّه ليس من صائم تيبس شفتاه إلاّ كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة ) [٥].
ويحمل على التسوّك لاستجلاب الريق ؛ لدلالة آخر الحديث عليه.
تذنيب :
يجوز أن يتسوّك بالماء وبالمبلول به ، ويتحفّظ من ابتلاع الرطوبة.
مسألة ١٢ : إنّما يبطل الصوم بالمفطرات لو وقع عمدا ، أمّا لو وقع نسيانا فلا ، على ما يأتي الخلاف فيه.
وكذا ما يحصل من غير قصد ، كالغبار الداخل من غير قصد ، وماء المضمضة ، وكما لو صبّ في حلقه شيء كرها ، فإنّه لا يفسد صومه إجماعا.
أمّا لو اكره على الإفطار بأن توعّده وخوّفه حتى أكل ، قال الشيخ : إنّه
[١] المدونة الكبرى ١ : ٢٠٠ ـ ٢٠١ ، التفريع ١ : ٣٠٨ ، المغني ٣ : ٤٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٧٦ ، المبسوط للسرخسي ٣ : ٩٩.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ٣٠٧ ـ ٢٣٦٤ ، سنن الترمذي ٣ : ١٠٤ ـ ٧٢٥ ، سنن الدارقطني ٢ : ٢٠٢ ـ ٣.
[٣] التهذيب ٤ : ٢٦٢ ـ ٧٨٢ ، الإستبصار ٢ : ٩١ ـ ٢٩١.
[٤] المغني ٣ : ٤٥ ـ ٤٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٧٦ ، معالم السنن ـ للخطّابي ـ ٣ : ٢٤٠ ـ ٢٤١.
[٥] المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٤ : ٧٨ ـ ٣٦٩٦ ، سنن الدار قطني ٢ : ٢٠٤ ـ ٧ و ٨.