تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣ - فيما إذا قدم المسافر أو برئ المريض قبل الزوال أو بعده ولم يكونا قد أفطرا
ولأنّ الصوم غير قابل للتبعيض وقد أفطر في أول النهار فلا يصح صوم الباقي.
وإنّما استحب الإمساك تشبّها بالصائمين ، لأنّ محمد بن مسلم سأل الصادق ٧ عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها؟ قال : « لا بأس به » [١].
وأمّا استحباب الإمساك : فلأنّ سماعة سأله عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل ، قال : « لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا ، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل » [٢].
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : لا يجوز لهم أن يأكلوا في بقية النهار ـ وعن أحمد روايتان [٣] ـ لأنّه معنى لو طرأ قبل طلوع الفجر لوجب الصوم ، فإذا طرأ بعد الفجر وجب الإمساك كقيام [٤] البيّنة أنّه من رمضان [٥].
والفرق : جواز الإفطار باطنا وظاهرا هنا ، فإذا أفطر كان له استدامته ، بخلاف البيّنة ، لأنّه لم يكن له الفطر باطنا ، فلمّا انكشف له خطؤه حرم عليه الإفطار.
وكذا البحث في كلّ مفطر كالحائض إذا طهرت ، والطاهر إذا حاضت ، والصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم.
مسألة ١٠٠ : لو قدم المسافر قبل الزوال أو بريء المريض كذلك ولم يكونا قد تناولا شيئا ، وجب عليهما الإمساك بقية اليوم ، وأجزأهما عن
[١] الاستبصار ٢ : ١٠٦ ـ ٣٤٧ و ١١٣ ـ ٣٧٠ ، التهذيب ٤ : ٢٤٢ ـ ٧١٠ و ٢٥٤ ـ ٧٥٣.
[٢] الكافي ٤ : ١٣٢ ـ ٨ ، التهذيب ٤ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ـ ٧٥١ ، الإستبصار ٢ : ١١٣ ـ ٣٦٨.
[٣] المغني ٣ : ٧٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧ ، و ٦٥ ، فتح العزيز ٦ : ٤٣٥.
[٤] ورد في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ، وفي الطبعة الحجرية بدل كقيام : لقيام.
والصحيح ـ كما هو موافق لما في المغني ـ ما أثبتناه.
[٥] المغني ٣ : ٧٥ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٠٢ ، بداية المجتهد ١ : ٢٩٧ ، المجموع ٦ : ٢٦٢ ، فتح العزيز ٦ : ٤٣٥. حلية العلماء ٣ : ١٧٦.