تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨ - فروع حول نذر الصوم
كان الصوم واجبا بغير النذر ، لما فيه من التشديد في فعل الواجب.
ولو أفطره ، فإن قلنا بعدم انعقاده ، فلا بحث ، وإن قلنا بانعقاده ، ففي تعدّد الكفّارة إشكال.
أمّا لو نذر صومه في السفر عن رمضان أو غيره لم يصحّ.
ولو نذر صوم الدهر واستثنى الأيام المحرّم صومها ، انعقد.
فلو كان عليه قضاء من رمضان أو وجب عليه بغير ذلك ، لزمه أن يصوم القضاء مقدّما على صوم النذر ، لأنّه واجب ابتداء بأصل الشرع.
فإذا صامه فالزمان الذي قضى فيه هل يدخل تحت النذر؟ إشكال ينشأ : من ظهور استحقاقه للقضاء ، فلم يدخل في النذر ، كشهر رمضان ، ومن دخوله في النذر ، لأنّه لو صامه عن النذر وقع عنه ، وبقي القضاء في ذمته.
إذا ثبت هذا ، فلا كفّارة عليه في هذه الأيام التي فاتته من نذره ، لأنّه لا يمكنه فعلها ، كالمريض إذا أفطر ثم اتّصل مرضه بموته.
وقال بعض الشافعية : تلزمه الكفّارة ، لأنّه عجز عن صوم الواجب عجزا مؤبّدا فلزمته الكفّارة ، كالشيخ الهم [١].
وهو معارض ببراءة الذمة.
وإذا وجب على صائم الدهر واجبا ، كفّارة مخيّرة أو مرتّبة ، صام عن الكفّارة ، لأنّه كالمستثنى.
وإذا نذر صوم قدوم زيد ، لم ينعقد ، لأنّه إن قدم ليلا ، لم يجب صومه ، لعدم الشرط ، وإن قدم نهارا ، فلعدم التمكّن من صيام اليوم المنذور.
وقال الشيخ : إن وافق قدومه قبل الزوال ولم يكن تناول شيئا مفطرا ، جدّد النيّة ، وصام ذلك اليوم ، وإن كان بعد الزوال ، أفطر ، ولا قضاء عليه فيما بعد [٢].
[١] المجموع ٦ : ٣٩١ ، فتح العزيز ٦ : ٤٧٣ ، حلية العلماء ٣ : ٢١٢.
[٢] المبسوط للطوسي ١ : ٢٨١.