تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤ - صحة صوم المستحاضة إذا فعلت ما تفعله المستحاضة
النية قد صحّت ، وزوال الشعور بعد ذلك لا يمنع من صحّة الصوم كالنوم [١].
والفرق : أنّ النوم جبلّة وعادة ، ولا يزيل العقل ، والإغماء عارض يزيل العقل ، فأشبه الجنون ، فكان حكمه حكمه.
وأمّا السكران وشارب المرقد فلا يسقط عنه الفرض ، لأنّ الجناية من نفسه ، فلا يسقط الفرض بفعله ، وكذا النائم.
مسألة ٦١ : الاستحاضة ليست مانعة من فعل الصوم وغيره من العبادات ، كالصلاة وشبهها ، إذا فعلت ما تفعله المستحاضة.
ويجب عليها الصوم ، ويصحّ منها مع فعل الأغسال إن وجبت عليها ، لقول الصادق ٧ في المستحاضة : « تصوم شهر رمضان إلاّ الأيام التي كانت تحيض فيهن ثم تقضيها بعد » [٢].
ولو أخلّت المستحاضة بالأغسال مع وجوبها عليها ، لم ينعقد صومها ، وتقضيه ، لفوات شرطه ، ولا تجب عليها الكفّارة ، لأصالة البراءة.
وإنّما يعتبر الغسل في صحة الصوم في حقّ من يجب عليها الغسل ، كالمستحاضة الكثيرة الدم ، أمّا التي لا يظهر دمها على الكرسف ، فإنّه لا يعتبر في صومها غسل ولا وضوء.
وأمّا كثير الدم التي يجب عليها غسل واحد ، فإذا أخلّت به ، بطل صومها.
والتي يجب عليها الأغسال الثلاثة لو أخلّت بغسلي النهار أو بأحدهما ، بطل صومها.
ولو أخلّت بالغسل الذي للعشاءين ، فالأقرب صحة صومها ، لأنّ هذا
[١] مختصر المزني : ٥٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٩٢ ، المجموع ٦ : ٣٤٦ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٥ ، فتح العزيز ٦ : ٤٠٦ و ٤٠٧ ، الهداية للمرغيناني ١ : ١٢٨.
[٢] الكافي ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ـ ٥ ، الفقيه ٢ : ٩٤ ـ ٤٢٠ ، التهذيب ٤ : ٢٨٢ ـ ٨٥٤ و ٣١٠ ـ ٩٣٦.