تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤ - هل يجوز الخروج للأذان في منارة خارجة عن المسجد؟
مسألة ٢١٥ : يجوز للمعتكف أن يخرج في حاجة أخيه المؤمن ، لأنّه طاعة فلا يمنع الاعتكاف منه.
ولما رواه الصدوق ـ عن ميمون بن مهران ، قال : كنت جالسا عند الحسن بن علي ٨ ، فأتاه رجل فقال له : يا ابن رسول الله إنّ فلانا له عليّ مال ويريد أن يحبسني ، فقال : « والله ما عندي مال فأقضي عنك » قال : فكلّمه فلبس ٧ نعله ، فقلت له : يا ابن رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال : « لم أنس ولكني سمعت أبي يحدّث عن رسول الله ٦ ، فقال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد الله عزّ وجلّ تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله » [١].
مسألة ٢١٦ : قال الشيخ : يجوز أن يخرج ليؤذّن في منارة خارجة عن المسجد
وإن كان بينه وبين المسجد فضاء [٢] ، ولا يكون مبطلا لاعتكافه ، لأنّ هذه المنارة بنيت للمسجد وأذانه ، فصارت كالمتّصلة به.
ولأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك بأن يكون مؤذّن المسجد وقد عرف الجيران صوته ووثقوا بمعرفته بالأوقات ، فجاز ذلك.
وقال الشافعي : إن لم يكن بابها في المسجد ولا في رحبته المتّصلة به ، ففي بطلان اعتكاف المؤذّن الراتب بصعودها للأذان وجهان.
ولو خرج إليها غير المؤذّن الراتب للأذان ، فإن أبطلنا اعتكاف الراتب فإبطال هذا أولى ، وإلاّ فقولان مبنيّان على أنّها مبنيّة للمسجد ، فتكون معدودة من توابعه ، فلا يبطل اعتكافه ، أو أنّ الراتب قد اعتاد صعودها للأذان ، واستأنس الناس بصوته ، فيبطل هذا [٣] ، لفقد هذا المعنى فيه [٤].
[١] الفقيه ٢ : ١٢٣ ـ ١٢٤ ـ ٥٣٨.
[٢] الخلاف ٢ : ٢٣٥ ، المسألة ١٠٦ ، والمبسوط للطوسي ١ : ٢٩٤.
[٣] أي : اعتكاف المؤذّن غير الراتب.
[٤] المجموع ٦ : ٥٠٦ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٠ ـ ٥٣١.