تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣ - أقلّ زمان يصح اعتكافه
وعن مالك رواية اخرى أنّه لا يكون أقلّ من عشرة أيام [١].
لنا : ما رواه العامة عن النبي ٦ ، أنّه قال : ( لا اعتكاف إلاّ بصوم ) [٢] والصوم لا يقع في أقلّ من يوم ، فبطل قول الشافعي ومن وافقه.
وأمّا التقدير بالثلاثة : فلأنّ الاعتكاف في اللغة هو اللبث المتطاول وفي الشرع قيّد بالعبادة ، ولا يصدق ذلك بيوم واحد ، لأنّ التقدير بيوم لا مماثل له في الشرع ، والتقدير بعشرة سيأتي إبطاله ، فتتعيّن الثلاثة ، كصوم كفّارة اليمين وكفّارة بدل الهدي وغير ذلك من النظائر.
ولقول الصادق ٧ : « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيام ومن اعتكف صام » [٣].
واحتجاج الشافعي : بأنّ الاعتكاف لبث ، وهو يصدق في القليل والكثير [٤]. وأبو حنيفة : بأنّ من شرطه الصوم ، وأقلّه يوم [٥]. ومالك : بأنّ النبي ٦ ، كان يعتكف العشر الأواخر [٦] ، باطل : بأنّ الاعتكاف في اللغة هو اللبث الطويل ، والأصل بقاء الوضع ، وقد بيّنّا أنّه لا
[١] بداية المجتهد ١ : ٣١٤ ، التفريع ١ : ٣١٢ ـ ٣١٣ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٣١.
[٢] أوردها ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ٣ : ١٢٥ ، وفي سنن الدارقطني ٢ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ ـ ٤ وسنن البيهقي ٤ : ٣١٧ ( بصيام ) بدل ( بصوم ).
[٣] الكافي ٤ : ١٧٧ ـ ٢ ، الفقيه ٢ : ١٢١ ـ ٥٢٥ ، التهذيب ٤ : ٢٨٩ ـ ٨٧٦ ، الاستبصار ٢ : ١٢٨ ـ ١٢٩ ـ ٤١٨.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٨ ، المجموع ٦ : ٤٨٩ ، فتح العزيز ٦ : ٤٨٠.
[٥] المبسوط للسرخسي ٣ : ١١٧ ، بدائع الصنائع ٢ : ١١٠ ، الهداية للمرغيناني ١ : ١٣٢.
[٦] كما في المعتبر للمحقق الحلي : ٣٢٢ ، كما أنّ فيه أيضا التعرض لاحتجاج الشافعي وأبي حنيفة.