تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠ - استحباب صوم كل جمعة
وكذا يستحب صوم كلّ جمعة ـ وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد [١] ـ لأنّ الصوم في نفسه طاعة ، وهذا يوم شريف تضاعف فيه الحسنات.
ولما رواه الزهري عن زين العابدين ٧ : « فأمّا الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس » [٢].
وقال ابن سنان عن الصادق ٧ : رأيته صائما يوم جمعة ، فقلت له : جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّه يوم عيد ، فقال : « كلاّ إنّه يوم خفض ودعة » [٣].
وقال أحمد وإسحاق وأبو يوسف : يكره إفراده بالصوم ، إلاّ أن يوافق ذلك صوما كان يصومه ، مثل : من يصوم يوما ويفطر يوما ، فيوافق صومه يوم الجمعة. وكذا من عادته صيام أول الشهر أو آخره فيوافقه ، لما رواه أبو هريرة : أنّ النبي ٦ ، نهى أن يفرد يوم الجمعة بالصوم [٤].
وسأل رجل جابر بن عبد الله وهو يطوف ، فقال : أسمعت رسول الله ٦ ، نهى عن صيام يوم الجمعة؟ قال : نعم وربّ هذا البيت [٥] [٦].
فإن صحّت هاتان الروايتان ، حملتا على من يضعف عن الفرائض
[١] المغني ٣ : ١٠٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٠٤ ، حلية العلماء ٣ : ٢١٤ ، المجموع ٦ : ٤٣٨ ، بداية المجتهد ١ : ٣١٠ وفيها جميعا : لا يكره.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في الهامش (٧) من صفحة ١٩٩.
[٣] التهذيب ٤ : ٣١٦ ـ ٩٥٩.
[٤] صحيح مسلم ٢ : ٨٠١ ـ ١١٤٤ ، صحيح البخاري ٣ : ٥٤ ، سنن الترمذي ٣ : ١١٩ ـ ٧٤٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٤٩ ـ ١٧٢٣ ، سنن البيهقي ٤ : ٣٠٢.
[٥] صحيح مسلم ٢ : ٨٠١ ـ ١١٤٣ ، صحيح البخاري ٣ : ٥٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٤٩ ـ ١٧٢٤ ، سنن الدارمي ٢ : ١٩ ، سنن البيهقي ٤ : ٣٠١ ـ ٣٠٢.
[٦] المغني ٣ : ١٠٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٠٣ ـ ١٠٤ ، المجموع ٦ : ٤٣٨ ، حلية العلماء ٣ : ٢١٤.